في تصعيد جديد للتوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، جدد الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء تحذيراته لسكان النبطية في جنوب لبنان، مهدداً بتنفيذ عمليات عسكرية قوية داخل المدينة. وتأتي هذه الرسائل المباشرة في وقت تتواصل فيه الغارات الجوية والقصف المتبادل بشكل شبه يومي، مما يرفع منسوب القلق من اندلاع مواجهة شاملة. وحذر الجيش الإسرائيلي المدنيين المتواجدين بالقرب من عناصر ومنشآت تابعة لحزب الله، مؤكداً أنهم يعرضون حياتهم للخطر، في خطوة تعكس نية إسرائيل تكثيف ضرباتها في العمق اللبناني.
وشهد فجر اليوم سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات شقرا وبريقع في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، مما أسفر عن تدمير منزلين على الأقل، بحسب شهود عيان. وتتزامن هذه الهجمات مع إعلان وزارة الصحة العامة اللبنانية عن حصيلة مروعة للغارات الأخيرة، حيث أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة بمقتل 31 شخصاً وإصابة 40 آخرين، من بينهم أطفال ونساء، في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني.
خلفيات التوتر على الجبهة الشمالية
تعود جذور التوتر الحالي إلى ما بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث فتح حزب الله جبهة “إسناد” لقطاع غزة، ليبدأ فصلاً جديداً من المواجهات العسكرية مع إسرائيل، هو الأعنف منذ حرب يوليو 2006. هذه الجبهة، التي كانت تشهد هدوءاً حذراً تضمنه القرار الأممي 1701، تحولت إلى ساحة اشتباكات يومية أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود. تسعى إسرائيل من خلال عملياتها العسكرية إلى إبعاد قوات حزب الله عن الشريط الحدودي، بهدف تأمين عودة سكان المستوطنات الشمالية الذين تم إجلاؤهم، وهو ما يفسر توسيع نطاق عملياتها تدريجياً إلى ما هو أبعد من المناطق الحدودية المباشرة.
توسيع نطاق العمليات وتداعيات تحذيرات إسرائيل لسكان النبطية
أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش وسّع بالفعل نطاق عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزاً بعض المناطق التي تعرف بـ”الخط الأصفر”، بهدف دفع عناصر حزب الله إلى مناطق أبعد شمالاً وتقليص خطر الطائرات المسيّرة التي تستهدف المواقع الإسرائيلية. وشملت العمليات الأخيرة تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة الثقيلة في بلدة الخيام الحدودية، وغارة على بلدة فرون في قضاء بنت جبيل. وتنظر الأوساط السياسية والعسكرية إلى تحذيرات إسرائيل لسكان النبطية، وهي مدينة رئيسية في الجنوب، على أنها مؤشر خطير على احتمالية انتقال الصراع من مرحلة الاشتباكات المحدودة إلى عملية عسكرية واسعة النطاق قد لا تقتصر على المناطق الحدودية.
إن أي توسع كبير في الصراع يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية وخيمة. فعلى الصعيد المحلي، سيزيد من المعاناة الإنسانية ويفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان. أما إقليمياً، فقد يجر أطرافاً أخرى إلى المواجهة، مما يهدد بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وتستمر المساعي الدبلوماسية الدولية، بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، لاحتواء الموقف والتوصل إلى حل سياسي، لكن استمرار القصف المتبادل وتصاعد لهجة التهديدات يجعل من فرص نجاح هذه المساعي أمراً غير مؤكد، ويبقي الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات.


