أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، أن مجلس التعاون الخليجي شكّل منذ انطلاقته الأولى نموذجاً رائداً وصرحاً شامخاً يجسد عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير المشترك بين دوله. واستطاع المجلس، بفضل الله ثم بدعم وتوجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادته، أن يحقق إنجازات استراتيجية كبرى شملت مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الأمنية، والعسكرية. وقد أسهمت هذه الإنجازات في تعزيز مكانته الإقليمية والدولية ليصبح شريكاً موثوقاً في بناء الشراكات الدولية، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، فضلاً عن دعم مسيرة التنمية المستدامة التي تلبي تطلعات شعوب المنطقة.
جذور التأسيس: مجلس التعاون الخليجي ورؤية القادة المؤسسين
وفي كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس المجلس، قال البديوي: «نقف بكل فخر واعتزاز أمام مسيرة مباركة حافلة بالعطاء والإنجازات، نستذكر فيها الرؤية الحكيمة والنهج السديد الذي أرسى دعائمه القادة المؤسسون قبل 45 عاماً». تعود جذور هذا الكيان إلى عام 1981، حينما اجتمعت إرادة قادة دول الخليج الست في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لإعلان انطلاق مسيرة تكاملية تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين. لقد جعل المؤسسون الأوائل من هذا الكيان المبارك نموذجاً رائداً، ومنارة للوحدة والتكامل والتضامن بين دوله وشعوبه، مستندين إلى القواسم المشتركة المتمثلة في الدين الإسلامي الحنيف، واللغة العربية، والتاريخ المشترك، والنسيج الاجتماعي المترابط.
ثبات في وجه التحديات وتأثير إقليمي ودولي متنامٍ
وأضاف الأمين العام موضحاً حجم التحديات التي تواجه المنطقة: «على الرغم مما تتعرض له منطقتنا من أحداث وتطورات غير مسبوقة أدت إلى انعكاسات خطيرة على العالم أجمع، إلا أننا نؤكد بكل ثقة أن مسيرة المجلس، بما تحمله من إرث عظيم وإنجازات راسخة، ستواصل تقدمها نحو آفاق أرحب من التكامل والازدهار». تاريخياً، أثبت المجلس قدرته الفائقة على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية التي عصفت بالشرق الأوسط، بدءاً من الصراعات الإقليمية وصولاً إلى التحديات الاقتصادية العالمية. على الصعيد الدولي، برز دور المجلس كقوة توازن اقتصادي وسياسي، حيث يمتلك ثقلاً استراتيجياً في أسواق الطاقة العالمية، ويلعب دوراً محورياً في الوساطات الدبلوماسية وحل النزاعات، مما يجعله ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين.
نحو مستقبل مشرق: تعزيز المكتسبات الخليجية
وأشار البديوي إلى ما تشهده مسيرة المجلس المباركة من إنجازات راسخة، وما تنعم به دول الخليج من أمن واستقرار وتنمية وازدهار، وهو ما يجسد عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير التي تجمع شعوب دول المجلس. هذا الواقع المزدهر يضاعف المسؤوليات تجاه الحفاظ على هذه المكتسبات والبناء عليها. ومن هذا المنطلق، فإن الواجب يحتم مواصلة ترسيخ الوحدة الخليجية وتعزيز التكامل والتكاتف؛ لمواجهة مختلف التحديات والمتغيرات، ومواكبة تطلعات المستقبل. إن الرؤى الوطنية لدول الخليج، مثل رؤية المملكة 2030 وغيرها من الخطط التنموية الطموحة في الدول الأعضاء، تتناغم بشكل كامل مع أهداف المجلس، مما يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر إشراقاً وأمناً واستقراراً، ويضمن استمرار تدفق الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتمكين الشباب الخليجي لقيادة المرحلة المقبلة بنجاح واقتدار.


