أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن إدانته واستنكاره الشديدين للتصريحات الأخيرة الصادرة عن الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم. واعتبر البديوي أن هذه التصريحات تمثل تجاوزاً مرفوضاً، مؤكداً أن أي محاولة أو تدخل حزب الله في البحرين يعد مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية للمملكة وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية. وأوضح في بيان رسمي أن هذه التصريحات غير مسؤولة ولا تخدم مساعي الاستقرار في المنطقة.
خلفية تاريخية حول التوترات وتصنيف الحزب إرهابياً
لم يكن هذا الموقف الخليجي وليد اللحظة، بل يأتي امتداداً لسلسلة من الإجراءات الحازمة التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي لحماية أمنها القومي. ففي عام 2016، أصدر المجلس قراراً حاسماً بتصنيف ميليشيات حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها، كمنظمة إرهابية. وجاء هذا القرار الاستراتيجي نتيجة لما وصفه المجلس بالأنشطة العدائية المستمرة، والتي شملت محاولات تجنيد الشباب، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، فضلاً عن إثارة الفتن والتحريض على العنف داخل دول الخليج. وقد أشار البديوي في تصريحاته إلى ثبوت تورط عناصر مرتبطة بهذه الجهات في أعمال تخابر وتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، بهدف تنفيذ عمليات إرهابية وزعزعة الأمن الداخلي في مملكة البحرين على وجه الخصوص.
تداعيات تدخل حزب الله في البحرين وتأثيره الإقليمي
يحمل تدخل حزب الله في البحرين أبعاداً خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتؤثر على المشهد الإقليمي والدولي بأسره. فعلى الصعيد المحلي، تسعى مثل هذه التصريحات إلى إثارة النعرات الطائفية ومحاولة شق الصف الوطني البحريني، وهو ما تواجهه المنامة بحزم ووعي مجتمعي كبير. أما إقليمياً، فإن هذه الممارسات تعمق من حالة الاستقطاب وتزيد من التوترات الأمنية في منطقة الخليج العربي، التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. ودولياً، يوجه هذا التدخل رسالة سلبية للمجتمع الدولي حول استمرار بعض الأطراف في انتهاك ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذه التدخلات التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
الموقف الخليجي الداعم لاستقرار لبنان
وفي سياق متصل، لم يغفل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الإشارة إلى الوضع في لبنان، حيث شدد على الرفض القاطع لكافة الممارسات التي من شأنها تهديد أمن واستقرار الجمهورية اللبنانية. وحذر البديوي بوضوح من أن المحاولات المستمرة لإبقاء لبنان في حالة من الفوضى السياسية والانقسام المجتمعي لن تكون مقبولة، لا على المستوى الإقليمي ولا الدولي. ويعكس هذا الموقف حرص دول الخليج على سيادة لبنان وعودته إلى حاضنته العربية، بعيداً عن هيمنة الميليشيات المسلحة التي تصادر قراره السيادي وتزج به في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح الشعب اللبناني الشقيق.


