
انطلاق مفاوضات الدوحة وسط ترقب دولي
وصل وفد إيراني رفيع المستوى، يترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى العاصمة القطرية اليوم الاثنين. تأتي هذه الزيارة في إطار انطلاق مفاوضات الدوحة غير المباشرة مع مسؤولين أمريكيين، بهدف التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء حالة الحرب والتوترات المتصاعدة. وفي هذا السياق، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمسار المحادثات، مؤكداً أنها «تسير بشكل جيد»، لكنه وجه تحذيراً شديد اللهجة بأن الفشل في إبرام اتفاق سيعني العودة إلى ساحة القتال بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى.
الجذور التاريخية للتوترات ومساعي التهدئة
لم تكن هذه المحادثات وليدة اللحظة، بل تأتي تتويجاً لعقود من التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، والتي تفاقمت بشكل ملحوظ منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة سلسلة من التصعيدات العسكرية والاقتصادية، شملت فرض عقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني، وحوادث متكررة في الممرات المائية الاستراتيجية. وتلعب دولة قطر وسلطنة عمان دوراً تاريخياً ومحورياً كوسطاء موثوقين لتقريب وجهات النظر، حيث استضافت العاصمتان جولات عديدة من المحادثات لتجنب الانزلاق نحو صراع إقليمي شامل.
أولويات طهران: الأصول المجمدة ومضيق هرمز
تتصدر ملفات حيوية جدول أعمال الوفد الإيراني، أبرزها أمن مضيق هرمز، ومسألة اليورانيوم عالي التخصيب، بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وأكدت مصادر مطلعة أن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك في الوفد لبحث آليات تحرير هذه الأموال كجزء أساسي من أي اتفاق نهائي. من جهتها، أوضحت وكالة «إرنا» الرسمية أن الوفد يبحث جوانب محددة لإنهاء الصراع، فيما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وجود خطط لإرسال وفد إلى باكستان، مؤكداً التوصل إلى «إطار عمل» مع واشنطن، رغم أن الاتفاق النهائي ليس وشيكاً، وأن الملف النووي ليس مطروحاً في هذه المرحلة الدقيقة.
الموقف الأمريكي وربط الاتفاق بـ «اتفاقيات إبراهيم»
على الجانب الأمريكي، يظهر ترمب تريثاً استراتيجياً، حيث تضع إدارته فتح مضيق هرمز كشرط أساسي لا غنى عنه. وتجاوز ترمب ذلك بدعوة دول إقليمية، منها قطر ومصر والأردن وتركيا، للانضمام إلى «اتفاقيات إبراهيم»، معتبراً أن توقيع إيران على اتفاق معه سيجعل هذه الدول جزءاً من تحالف عالمي غير مسبوق. في المقابل، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على رفض واشنطن القاطع لأي محاولات إيرانية لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، معتبراً ذلك أمراً غير قانوني وتهديداً عالمياً قد ينسف أي جهود دبلوماسية.
التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق المحتمل
إن نجاح مفاوضات الدوحة لن يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين طهران وواشنطن، بل سيمتد ليشكل خريطة الشرق الأوسط بأكملها. محلياً، سيمنح رفع العقوبات الاقتصاد الإيراني متنفساً حيوياً. وإقليمياً، سيؤدي الاتفاق إلى خفض التصعيد في بؤر التوتر المشتعلة، خاصة في لبنان، مما يعزز الاستقرار الأمني. أما على الصعيد الدولي، فإن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، سيؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية وتأمين سلاسل الإمداد، وهو ما يفسر الاهتمام العالمي البالغ بنتائج هذه الجولات التفاوضية.
مسودة التفاهمات: خطوات متبادلة لإنهاء الأزمة
تشير التسريبات الدبلوماسية إلى أن مسودة التفاهم الأولي تتضمن بنوداً حاسمة، أبرزها:
- إنهاء حالة الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
- تعهد متبادل بعدم شن هجمات، يشمل حلفاء كلا الطرفين.
- رفع تدريجي للعقوبات عن النفط الإيراني خلال فترة تفاوض تتراوح بين 30 إلى 60 يوماً.
- تخصيص 30 يوماً لتنفيذ إجراءات تأمين مضيق هرمز، و60 يوماً لاستئناف المحادثات النووية.
- إنهاء الحصار البحري الأمريكي والإفراج عن دفعات من الأصول الإيرانية المجمدة.
- انسحاب القوات الأمريكية من المحيط المباشر لإيران مقابل ضمان حرية الملاحة.


