في إطار الجهود الإنسانية المستمرة التي تقودها المملكة العربية السعودية، تمكن مشروع مسام التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من تحقيق إنجاز جديد في مهمته النبيلة لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام. خلال الأسبوع الثالث من شهر مايو، نجحت الفرق الهندسية التابعة للمشروع في انتزاع 1,590 لغماً وذخيرة غير منفجرة من مختلف المناطق والمدن اليمنية، مما يعكس الالتزام الراسخ بحماية أرواح المدنيين الأبرياء وتوفير بيئة آمنة لهم.
وقد تنوعت الألغام والذخائر التي تم نزعها لتشمل 113 لغماً مضاداً للدبابات، و11 لغماً مضاداً للأفراد، بالإضافة إلى 1,461 ذخيرة غير منفجرة، و5 عبوات ناسفة. وتوزعت هذه العمليات الدقيقة على عدة محافظات يمنية؛ ففي محافظة عدن، تم نزع لغم واحد مضاد للأفراد و249 ذخيرة غير منفجرة. وفي مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، تم إبطال مفعول لغمين مضادين للأفراد، بينما شهدت مديرية الخوخة في محافظة الحديدة نزع لغم واحد مضاد للدبابات.
وامتدت جهود الفرق الميدانية لتشمل مديرية المكلا بمحافظة حضرموت، حيث نُزعت 4 ألغام مضادة للأفراد و1,002 ذخيرة غير منفجرة. وفي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية ميدي، تمكنت الفرق من نزع 3 ألغام مضادة للأفراد، و107 ألغام مضادة للدبابات، و119 ذخيرة غير منفجرة، و5 عبوات ناسفة. كما شملت العمليات محافظة لحج بنزع 3 ألغام مضادة للدبابات و24 ذخيرة غير منفجرة في مديرية المضاربة. وفي مأرب، تم نزع 5 ذخائر غير منفجرة بمديرية الوادي، بينما نُزع لغم مضاد للأفراد في مديرية بيحان بمحافظة شبوة. أما في تعز، فقد توزعت الإنجازات بين مديريات المخا، وذباب، والقاهرة، وصلوح، حيث تم نزع عشرات الألغام والذخائر غير المنفجرة.
خلفية تاريخية عن أزمة الألغام ودور مشروع مسام
تعود جذور أزمة الألغام في اليمن إلى سنوات الصراع الطويلة التي شهدت زراعة عشوائية ومكثفة لمئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة في القرى، والمزارع، والطرقات الحيوية. هذه الممارسات غير القانونية حولت مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية إلى حقول موت خفية تهدد حياة المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن. استجابة لهذه الكارثة الإنسانية، انطلق مشروع مسام كاستجابة طارئة ومستدامة من قبل المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة. ويهدف المشروع منذ تأسيسه إلى تفكيك هذه الشبكات القاتلة، وتدريب الكوادر المحلية، وبناء قدرات يمنية قادرة على التعامل مع هذا التهديد مستقبلاً.
التأثير المحلي والإقليمي لجهود تطهير الأراضي اليمنية
لا تقتصر أهمية هذه الإنجازات على لغة الأرقام فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً عميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم نزع هذه الألغام في إعادة الحياة إلى طبيعتها، حيث يتمكن المزارعون من العودة إلى أراضيهم، ويستطيع الأطفال الذهاب إلى مدارسهم بأمان، وتُفتح الطرقات لتسهيل حركة التجارة ووصول المساعدات الإغاثية. إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الجهود من استقرار المنطقة وتحد من موجات النزوح الداخلي والخارجي التي تسببها النزاعات المسلحة وانعدام الأمن.
وبهذه الحصيلة الأسبوعية الجديدة، يرتفع إجمالي عدد الألغام التي تم نزعها منذ بداية شهر مايو إلى 4,714 لغماً. والأهم من ذلك، أن إجمالي ما تم انتزاعه منذ انطلاق المشروع الإنساني الرائد حتى الآن بلغ 562,730 لغماً وذخيرة غير منفجرة. وتؤكد هذه الأرقام الضخمة استمرار المملكة العربية السعودية في التزامها الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب اليمني الشقيق، سعياً لتمكينه من العيش في بيئة آمنة، خالية من الخوف، وممهدة لبناء مستقبل مشرق ومستقر.


