تصاعدت حدة التوترات السياسية والأمنية في إسرائيل بشكل غير مسبوق، حيث فجرت مسيرات حزب الله خلافات حادة وعميقة داخل حكومة بنيامين نتنياهو. وفي ظل استمرار تبادل إطلاق النار على الجبهة الشمالية، برزت انقسامات واضحة بين القيادتين السياسية والعسكرية حول كيفية الرد على هذه التهديدات الجوية المتزايدة التي باتت تشكل تحدياً استراتيجياً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
السياق الأمني وتطور استخدام الطائرات المسيرة
منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر، شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً عسكرياً مستمراً. وفي هذا السياق، لجأ الجانب اللبناني إلى تكثيف استخدام الطائرات المسيرة الانقضاضية والاستطلاعية، مما شكل تحدياً كبيراً لمنظومة القبة الحديدية التي صُممت أساساً لاعتراض الصواريخ ومقذوفات المدفعية. هذا التحول في التكتيكات العسكرية أدى إلى إخلاء عشرات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين من منازلهم في المستوطنات الشمالية، مما شكل ضغطاً داخلياً هائلاً على حكومة نتنياهو لإيجاد حلول جذرية تعيد الأمن إلى تلك المناطق وتسمح بعودة النازحين.
تباين الرؤى حول التعامل مع مسيرات حزب الله
تجلت هذه الضغوط بوضوح خلال اجتماع أمني مصغر عُقد مؤخراً واستمر لنحو خمس ساعات، حيث تركز النقاش حول خطر الطائرات المسيرة وكيفية صياغة رد رادع. ووفقاً لتقارير صحيفة يديعوت أحرونوت، طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإيجاد حلول دفاعية فعالة وصياغة رد مناسب ومدروس. في المقابل، اتخذ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش موقفاً متطرفاً، مقترحاً تدمير عشرة مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل طائرة مسيرة تُطلق نحو إسرائيل، وهو مقترح قوبل بالرفض القاطع من قبل نتنياهو.
من جانبه، صعد وزير الأمن القومي المتشدد إيتمار بن غفير من لهجته، داعياً إلى عدم التسامح مطلقاً مع هذه الهجمات. وشدد بن غفير على ضرورة العودة إلى خيار الحرب الشاملة، مشيراً إلى ضرورة أن يضرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيده على طاولة ترامب ويبلغه بأنهم عائدون إلى الحرب. وفي ذات السياق، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير طالب بمهاجمة أهداف في بيروت رداً على الهجمات، لكنه أقر بأن إسرائيل تفتقر إلى الاستقلالية الكاملة للعمل في لبنان بسبب القيود والضغوط الأمريكية المستمرة.
التداعيات المتوقعة على المشهدين الإقليمي والدولي
إن الخلافات الداخلية في إسرائيل حول كيفية الرد لا تقتصر تداعياتها على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل تمتد لتشمل المشهد الإقليمي والدولي. محلياً، تعكس هذه النقاشات الحادة أزمة ثقة بين المستويين السياسي والعسكري، وتزيد من حالة الإحباط لدى سكان الشمال. إقليمياً، يثير التهديد بتوسيع نطاق الضربات لتشمل بيروت والضاحية الجنوبية مخاوف جدية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تجر أطرافاً أخرى إلى ساحة المعركة.
أما على الصعيد الدولي، فإن التصريحات الإسرائيلية تؤكد حجم التأثير الأمريكي على القرار العسكري في تل أبيب. تسعى الإدارة الأمريكية جاهدة لمنع اندلاع حرب واسعة في لبنان، خوفاً من تداعياتها الكارثية على الاستقرار العالمي. وفي ظل إصرار مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي على جعل المنطقة الممتدة من الحدود إلى الخط الأصفر منزوعة السلاح، ومنع إعادة تشكيل البنية التحتية العسكرية في جنوب لبنان، يبقى التوتر سيد الموقف، وتظل المنطقة بأسرها تترقب مآلات هذه الخلافات وتأثيرها على مسار الأحداث في المستقبل القريب.


