لوّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بإمكانية العودة إلى «ساحة المعركة» في حال فشل المفاوضات الحالية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن المحادثات الجارية تسير بشكل إيجابي نحو إبرام اتفاق تاريخي مع إيران. وأوضح ترمب أن هذا الاتفاق المرتقب يجب أن يكون «صفقة عظيمة للجميع أو لا صفقة على الإطلاق»، مشيراً في بيان مطول عبر منصته «تروث سوشيال» إلى أن البديل عن هذا المسار الدبلوماسي سيكون تصعيداً غير مسبوق وعودة إلى إطلاق النار بصورة أقوى من أي وقت مضى، وهو سيناريو لا يرغب فيه أحد.
كواليس السعي نحو اتفاق تاريخي مع إيران وتوسيع دائرة السلام
كشف ترمب عن تفاصيل اتصالات ومباحثات مكثفة أجراها مؤخراً مع عدد من أبرز قادة منطقة الشرق الأوسط والعالم. وشدد على ضرورة انضمام دول المنطقة إلى «اتفاقات إبراهيم» بالتزامن مع أي تسوية محتملة مع طهران. وقد شملت هذه المشاورات الاستراتيجية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. كما امتدت النقاشات لتشمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. وأكد ترمب أن إدارته بذلت «جهداً هائلاً» لتجميع ما وصفه بـ «هذا اللغز المُعقّد».
تحولات السياسة الأمريكية: من الانسحاب إلى طاولة المفاوضات
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد يطبع العلاقات الأمريكية الإيرانية. ففي عام 2015، تم توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) مع القوى الكبرى، إلا أن ترمب اتخذ قراراً حاسماً إبان فترة رئاسته في عام 2018 بالانسحاب الأحادي من هذا الاتفاق، معتبراً إياه غير كافٍ لتحجيم نفوذ طهران، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة «الضغوط القصوى». وفي المقابل، ركزت إدارته لاحقاً على إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط من خلال رعاية «اتفاقات إبراهيم» في عام 2020، والتي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. واليوم، يبدو أن الرؤية تتبلور نحو دمج مسار احتواء إيران مع مسار السلام الإقليمي، في محاولة لخلق توازن جديد ينهي عقوداً من التوتر المستمر.
انعكاسات التحالف الجديد على المشهد الإقليمي والدولي
في واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للاهتمام، أشار ترمب إلى أن عدداً من القادة الذين تواصل معهم أبدوا ترحيباً مبدئياً بفكرة انضمام إيران نفسها إلى «اتفاقات إبراهيم» فور توقيع اتفاق شامل مع واشنطن، واصفاً هذا الاحتمال بأنه سيكون «شيئاً استثنائياً». ووصف هذا التحول المحتمل بأنه «الأهم في تاريخ الشرق الأوسط»، مؤكداً أنه لا شيء في الماضي أو المستقبل سيتفوق عليه. على الصعيد الإقليمي والدولي، من شأن هذا التقارب أن يعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية والأمنية، مما يقلل من احتمالات النزاع المسلح ويفتح آفاقاً واسعة للتنمية والتجارة الحرة. ويرى ترمب أن الشرق الأوسط سيكون «موحداً وقوياً واقتصادياً بصورة غير مسبوقة» إذا تحقق هذا التحالف، مضيفاً أن ذلك سيجلب «السلام الحقيقي والقوة للمنطقة لأول مرة منذ 5000 عام».
وختم ترمب بيانه بالتأكيد على أنه وجه ممثليه للبدء الفوري في استكمال إجراءات ضم الدول المعنية إلى مسار السلام الجديد، واصفاً الوثيقة المرتقبة بأنها «وثيقة ستنال احتراماً غير مسبوق في العالم». إن نجاح هذه الجهود الدبلوماسية قد يمثل نقطة تحول جذرية، ليس فقط في مسار العلاقات بين واشنطن وطهران، بل في بنية الأمن القومي العالمي بأسره.


