شهد إقليم بلوشستان تصعيداً دموياً جديداً، حيث وقع هجوم إرهابي في باكستان أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً وإصابة العشرات. استهدف هذا التفجير العنيف، الذي وقع يوم الأحد، قطاراً كان يقل عسكريين وعائلاتهم في مدينة كويتا، عاصمة الإقليم الواقع جنوب غرب البلاد. وقد أثار هذا الحادث موجة من الغضب والإدانات الواسعة، مسلطاً الضوء مجدداً على التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها إسلام آباد.
وقع الانفجار المروع أثناء مرور القطار على خط السكة الحديدية متجهاً نحو منطقة الثكنات العسكرية. وبحسب مصادر أمنية وطبية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا بعد وفاة خمسة مصابين متأثرين بجراحهم الخطيرة داخل المستشفيات، في حين بلغ عدد الجرحى نحو 90 شخصاً، بينهم حالات وُصفت بالحرجة. الانفجار الناجم عن سيارة مفخخة كان عنيفاً لدرجة أن دويه سُمع على بعد أميال، وتسبب في أضرار جسيمة للمنازل المجاورة والمركبات المحيطة بالموقع. وقد أظهرت المشاهد الميدانية جهوداً مكثفة من المسعفين والمدنيين لنقل ضحايا غارقين في الدماء على نقالات بعيداً عن العربة المتضررة، وسط انتشار أمني كثيف.
تداعيات وقوع هجوم إرهابي في باكستان على الأمن الإقليمي
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث يُعد إقليم بلوشستان أكبر مقاطعات باكستان مساحة وأغناها بالموارد الطبيعية مثل الغاز الطبيعي، النفط، الفحم، النحاس، والذهب. تاريخياً، عانى الإقليم من توترات مستمرة، حيث تشكو بعض الفئات المحلية من التهميش الاقتصادي وضعف التنمية. وقد استغلت جماعات مسلحة هذه المظالم لتنفيذ عمليات تمرد مستمرة منذ عقود. إن وقوع هجوم إرهابي في باكستان بهذا الحجم لا يؤثر فقط على الاستقرار الداخلي، بل يمتد تأثيره ليلقي بظلاله على الأمن الإقليمي، خاصة مع موقع بلوشستان الاستراتيجي المتاخم للحدود مع أفغانستان وإيران، مما يجعله نقطة تقاطع لمصالح جيوسياسية كبرى ومشاريع اقتصادية دولية ضخمة تسعى الحكومة لتأمينها.
استهداف العسكريين خلال عطلة العيد
وأوضح مسؤولون محليون أن القطار المستهدف كان في طريقه من كويتا إلى مدينة بيشاور شمال غرب البلاد. وكان الركاب، ومعظمهم من أفراد الجيش الباكستاني وعائلاتهم، في طريقهم للاحتفال بعيد الأضحى المبارك. وقد وقعت الكارثة في منطقة «تشامان باتاك» عندما اصطدمت سيارة مفخخة يقودها انتحاري بإحدى عربات القطار، مما أدى إلى تدمير وانقلاب عدة مقطورات في مشهد مأساوي.
جيش تحرير بلوشستان يتبنى العملية
عقب الحادث بوقت قصير، أعلن تنظيم «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالي المحظور مسؤوليته عن التفجير. وذكر التنظيم في بيان تناقلته وسائل الإعلام المحلية أن الهجوم نُفذ بواسطة انتحاري استهدف بشكل مباشر العناصر العسكرية وقوات حرس الحدود المتواجدة داخل القطار. وتعتبر الحكومة الباكستانية هذه الجماعة منظمة إرهابية تسعى لزعزعة استقرار المنطقة عبر استهداف القوات الأمنية والمشاريع الحيوية، وتواجهها عبر عمليات أمنية وعسكرية مستمرة.
إدانات رسمية ودولية واسعة
على الصعيد الرسمي، قوبل الهجوم بتنديد شديد. فقد أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الحادثة، واصفاً إياها بأنها «خسارة مأساوية لأرواح بريئة». وعبر منصة «إكس»، قدم شريف تعازيه الحارة لأسر الضحايا متمنياً الشفاء العاجل للمصابين. وفي سياق متصل، استنكرت السيناتورة الباكستانية شيري رحمن الهجوم الجبان، مشيرة إلى أن معظم الضحايا يُعتقد أنهم من النساء والأطفال المسافرين لقضاء عطلة العيد. وأكدت أن إرادة الشعب الباكستاني وقواته الأمنية ستظل صلبة ولا تتزعزع في مواجهة هذا الإرهاب. كما توالت الإدانات الدولية التي تضامنت مع إسلام آباد، مؤكدة على ضرورة تضافر الجهود لاجتثاث جذور الإرهاب الذي يهدد استقرار المنطقة بأسرها.


