تتجدد معاناة أهالي منطقة جازان مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تبرز أزمة غياب مسلخ محافظة الحرث كواحدة من أبرز التحديات التي تواجه السكان. ففي الوقت الذي يستعد فيه المسلمون لإحياء شعيرة الأضحية وشراء مستلزمات العيد، يجد أهالي المحافظة وقراها أنفسهم أمام عقبة انعدام الخدمات الأساسية المتمثلة في غياب المسالخ النظامية لأكثر من عشر سنوات، مما يفرض عليهم واقعاً صعباً يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لتوفير بيئة صحية وآمنة.
جذور الأزمة وتوقف الخدمات البلدية
تعود جذور هذه المشكلة إلى سنوات طويلة مضت، حيث أُغلق المسلخ الوحيد المجاور لمبنى المحافظة لأسباب تنظيمية وتشغيلية، ولم يتم افتتاحه أو توفير بديل مناسب منذ ذلك الحين. تاريخياً، كانت الأسواق الشعبية والمسالخ البلدية في المحافظات الجنوبية للمملكة العربية السعودية تشكل عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في مواسم الأعياد. ومع التطور العمراني والنمو السكاني المتسارع الذي تشهده منطقة جازان، أصبح وجود بنية تحتية خدمية متكاملة أمراً بالغ الأهمية. إن استمرار إغلاق المسلخ طوال هذا العقد من الزمن أدى إلى تراكم التحديات، وجعل من أداء شعيرة الأضحية عبئاً يثقل كاهل المواطنين بدلاً من أن يكون مصدر بهجة وسرور.
معاناة الأهالي واللجوء للبدائل المكلفة
أمام هذا الواقع، صرح عدد من السكان، ومنهم المواطن حسن هزازي، بأن غياب مسلخ محافظة الحرث دفع الأغلبية إلى خيارات قاسية. الخيار الأول يتمثل في اللجوء إلى الذبح العشوائي داخل المنازل والأحياء السكنية، وهو ما يحمل مخاطر جسيمة. أما الخيار الثاني، فيتمثل في تكبد عناء السفر إلى المحافظات المجاورة مثل “أحد المسارحة” و”صامطة”. هذا الخيار يضع الأهالي أمام تحديات أخرى تشمل مشقة الطريق، هدر الوقت، والوقوف لساعات طويلة في طوابير الانتظار وسط زحام شديد يرافق أيام العيد. وإلى جانب ذلك، استغلت بعض العمالة غير النظامية هذا النقص في الخدمات لرفع أسعار الذبح بشكل مبالغ فيه، حيث وصلت تكلفة ذبح الأضحية الواحدة إلى 200 ريال، مما يشكل استنزافاً مادياً إضافياً للأسر.
التداعيات البيئية والصحية للذبح العشوائي
لا تقتصر أهمية توفير مسلخ نظامي على تسهيل الخدمات فحسب، بل تمتد لتشمل حماية الصحة العامة والبيئة المحلية. المواطن محمد مجرشي سلط الضوء على جانب بالغ الخطورة، وهو التلوث البيئي الناتج عن الممارسات العشوائية. فترك مخلفات الأضاحي من جلود ودماء وأحشاء في الساحات وداخل القرى طيلة أيام العيد يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الحشرات وانتشار الأوبئة والأمراض. على المستوى المحلي والإقليمي، تؤثر هذه الظواهر سلباً على المظهر الحضاري لمحافظات جازان، وتتعارض مع الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين جودة الحياة وحماية البيئة ضمن مستهدفات التنمية المستدامة.
مطالبات عاجلة بإعادة تشغيل مسلخ محافظة الحرث
في ظل هذه التداعيات المستمرة، تتصاعد أصوات الأهالي بمطالبات مشروعة وعاجلة للجهات البلدية والرقابية بضرورة إيجاد حل جذري لهذه الأزمة. يطالب السكان بسرعة طرح مشروع تشغيل المسلخ المغلق للاستثمار، أو توفير مسالخ متنقلة كحل مؤقت خلال مواسم الأعياد. كما يؤكدون على أهمية إعادة تنظيم سوق المواشي في المحافظة ليكون بيئة صحية وآمنة تتيح للمواطنين شراء الأضاحي وذبحها وفق الاشتراطات الصحية والبيئية المعتمدة. إن الاستجابة لهذه المطالب لن تنهي معاناة السكان فحسب، بل ستسهم في تعزيز الصحة العامة، ودعم الاقتصاد المحلي، والارتقاء بمستوى الخدمات البلدية المقدمة للمواطنين.


