كشفت تقارير صحفية أمريكية عن تطورات خطيرة في مسار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث حذرت صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعدت قوائم اغتيال واعتقالات تستهدف آلاف الفلسطينيين في القطاع. وتأتي هذه الخطوة بزعم مشاركة هؤلاء الأفراد في أحداث السابع من أكتوبر 2023. وأكدت الصحيفة أن الاستهداف يشمل المئات من الفلسطينيين من خلال توظيف تقنيات تكنولوجية متطورة، مثل برامج المراقبة الدقيقة وأنظمة التعرف على الوجوه، في خطوة يرى مراقبون أنها مدفوعة بالرغبة في الانتقام أكثر من كونها استراتيجية عسكرية واضحة المعالم.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات في قطاع غزة
لفهم الدوافع وراء إعداد هذه القوائم، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. يعيش قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي خانق منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل غير مسبوق. وقد شهد القطاع حروباً وتصعيدات عسكرية متكررة على مدار السنوات الماضية. ومع اندلاع أحداث السابع من أكتوبر، اتخذت إسرائيل نهجاً عسكرياً واستخباراتياً أكثر شراسة. إن استخدام التكنولوجيا المتقدمة لتتبع الأفراد ليس جديداً على الممارسات الإسرائيلية، حيث طالما اعتمدت على أنظمة المراقبة في الأراضي الفلسطينية، ولكن التوسع الحالي ليشمل آلاف المدنيين والمشتبه بهم يمثل تصعيداً خطيراً في سياسة العقاب الجماعي وتوسيع دائرة الاستهداف المباشر.
التداعيات الإقليمية والدولية لتنفيذ قوائم اغتيال واعتقالات
تحمل سياسة إعداد قوائم اغتيال واعتقالات تداعيات عميقة ومؤثرة على مختلف الأصعدة. محلياً، تزيد هذه الإجراءات من تعقيد المشهد الإنساني في غزة، حيث تعيش العائلات في حالة من الرعب المستمر خوفاً من الاستهداف العشوائي أو الاعتقال التعسفي. وإقليمياً، تهدد هذه الخطوات بنسف أي جهود وساطة تقودها دول الجوار للتوصل إلى هدنة أو وقف شامل لإطلاق النار، حيث لفتت التقارير إلى أن حملة الاعتقالات مرشحة للاستمرار حتى بعد التوصل إلى أي اتفاق مستقبلي. وبرر مسؤولون إسرائيليون حملات التصفية تلك على أنها تهدف إلى ردع الفلسطينيين عن الانضمام إلى العمل المسلح، في حين حذر خبراء من أن هذا الأمر سيؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل غياب مسار سياسي لحل القضية الفلسطينية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الممارسات تضع إسرائيل تحت طائلة المساءلة القانونية أمام المنظمات الحقوقية والدولية.
انتقادات داخلية وإذلال متعمد للنشطاء الدوليين
في سياق متصل بالانتهاكات المستمرة، لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على الداخل الفلسطيني، بل امتدت لتشمل المتضامنين الدوليين. فقد وجهت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في افتتاحيتها انتقادات لاذعة لمقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. يوثق المقطع تنكيله بمتضامنين ونشطاء من «أسطول الصمود العالمي» أثناء احتجازهم في مدينة أسدود. وظهر بن غفير في المقطع وهو يشرف شخصياً على اعتقال ناشطي الأسطول، حيث بدا المحتجزون مكبلين ومعصوبي الأعين على الأرض، بينما يوجه إليهم الوزير الإسرائيلي إهانات لفظية ويصفهم بـ «داعمي الإرهاب».
وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن فظاظة بن غفير ربما تتفوق على غيره من المسؤولين، لكن سلوكه في إذلال مئات النشطاء المحتجزين من أسطول غزة الأخير يتماشى تماماً مع المعايير المتبعة في إسرائيل حالياً. وخلصت إلى أن ما تعرض له هؤلاء النشطاء -والقادمون من دول صديقة- من ظلم وإذلال متعمد أمام عدسات الكاميرات وبحضور وزراء إسرائيليين، يمثل عاراً لا يمكن إخفاؤه، ويعكس أزمة أخلاقية وسياسية عميقة داخل المؤسسة الحاكمة.


