يرى مركز تحليل السياسات الأوروبية أن الجدل حول طبيعة العلاقات بين موسكو وبكين قد حُسم تماماً. فمن الواضح أن زيارة الرئيس الروسي للصين تأتي في إطار مسعى وثيق وخطير يهدف إلى إعادة تشكيل النظام العالمي بطرق تعتبرها الدول الغربية معادية لمصالحها. وتتجسد هذه النظرة الغربية في انعدام الثقة العميق تجاه هذا التحالف المتصاعد، خاصة فيما يتعلق بالملفات الحساسة مثل الملف الإيراني الذي أحدث تغييرات جذرية في المشهد الجيوسياسي العالمي خلال الأشهر القليلة الماضية.
الجذور التاريخية وتطور العلاقات الثنائية
يسعى فلاديمير بوتين باستمرار إلى توثيق علاقات بلاده الإستراتيجية مع نظيره الصيني شي جين بينغ. وقد شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً ملحوظاً منذ عام 2012، وهو ما يعود إلى حد كبير إلى الروابط الشخصية القوية التي نشأت بين الزعيمين. فمنذ تولي شي جين بينغ زعامة الحزب الشيوعي الصيني في أواخر عام 2012، بعد أشهر قليلة من عودة بوتين إلى الرئاسة الروسية، تعمقت العلاقات الثنائية لتتحول إلى شراكة مستدامة. وتتزامن هذه التحركات مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة في عام 2001، والتي وضعت حجر الأساس لهذا التحالف الإستراتيجي المتين الذي نراه اليوم، والذي يهدف إلى خلق قطب عالمي موازٍ للقطب الغربي.
أجندة زيارة الرئيس الروسي للصين والاتفاقيات المنتظرة
وصل سيد الكرملين إلى بكين في زيارة رسمية تستمر يومين، حيث يعقد قمة حاسمة مع نظيره الصيني. ومن المنتظر أن تبحث زيارة الرئيس الروسي للصين تعزيز التعاون الإستراتيجي عبر توقيع نحو 40 اتفاقية مشتركة بين البلدين. وأوضح الكرملين أن الزعيمين يعتزمان مناقشة التعاون الاقتصادي والتجاري، بالإضافة إلى قضايا دولية وإقليمية رئيسية. ويضم الوفد الروسي المرافق 39 شخصية بارزة، من بينهم خمسة نواب لرئيس الوزراء، وثمانية وزراء، ومحافظة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، إلى جانب رؤساء كبرى الشركات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية، مما يعكس حجم وأهمية هذه القمة.
التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية للتحالف
تحمل هذه القمة أبعاداً تتجاوز الحدود الثنائية لتؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الاقتصادي، تعد روسيا حالياً أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين، حيث تلبي 20% من وارداتها. وفي ظل أزمة الشرق الأوسط والتوترات في مضيق هرمز، تحتفظ روسيا بدورها كمورد موثوق للطاقة، بينما تبقى الصين مستهلكاً رئيسياً. سياسياً، أكد يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، أن مواقف موسكو وبكين في السياسة الخارجية “متطابقة تقريباً”، مشيراً إلى أن العلاقات وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”. هذا التطابق يعزز من قدرة البلدين على مواجهة العقوبات والضغوط الغربية، ويخلق توازناً جديداً في القوى العالمية، خاصة بعد التحركات الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة في المنطقة.
أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش
- توقيع 40 اتفاقية مشتركة لتعميق التعاون الشامل وتوطيد العلاقات الاقتصادية والسياسية.
- مناقشة مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2” لتعزيز أمن الطاقة بين البلدين.
- بحث تعزيز نظام التسويات المالية بالعملات الوطنية للحماية من العقوبات الاقتصادية الغربية.
- تبادل الآراء حول القضايا الإقليمية الساخنة، بما في ذلك أزمة الشرق الأوسط، أمن مضيق هرمز، والنزاع الروسي الأوكراني.
- توسيع آفاق التعاون في مجالات أبحاث الفضاء، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية، والمبادرات الخضراء.


