وصف الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حادثة استهداف محطة براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بأنه «تصعيد خطير ومشهد مظلم». وأكد أن هذا العمل يخرق كافة القوانين والأعراف الدولية، مشدداً على أن دولة الإمارات لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها القومي أو تقويض مسيرتها التنموية الرائدة.
وفي تغريدة له عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أوضح قرقاش أن هذا الهجوم الإرهابي، سواء جاء من «الموكّل الأصيل أو عبر أحد وكلائه»، يمثل استهتاراً إجرامياً بأرواح المدنيين الأبرياء في دولة الإمارات ومحيطها الإقليمي. واعتبر أن هذا الحادث يكشف بوضوح حجم التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة في التصدي لقوى الشر والفوضى والتخريب. وأضاف بلهجة حازمة: «لن يلوي أحد ذراع الإمارات، ولن ينجح في تقويض رؤيتها ورسالتها الملهمة لشعوب المنطقة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار».
تفاصيل استهداف محطة براكة والسيطرة على الحريق
على الصعيد الميداني، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي أن الجهات المختصة وفرق الطوارئ تعاملت باحترافية عالية مع حريق اندلع في محطة براكة للطاقة النووية نتيجة هجوم بطائرة مسيرة. وأوضح البيان الرسمي أن الحريق اقتصر على مولد كهربائي يقع خارج المحيط الداخلي للمحطة، وتمت السيطرة عليه فوراً دون تسجيل أي إصابات بشرية. وقد باشرت فرق الطوارئ عملها فور وقوع الحادث، مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة لضمان سلامة الموقع.
الأبعاد الاستراتيجية لمشروع الطاقة السلمية في الإمارات
تُعد محطة براكة للطاقة النووية، الواقعة في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، أول محطة للطاقة النووية السلمية في العالم العربي. بدأ هذا المشروع الاستراتيجي كجزء من رؤية الإمارات لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وصولاً إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. منذ بدء التشغيل التجاري لوحداتها، أسهمت المحطة بشكل كبير في توفير طاقة كهربائية نظيفة وموثوقة لدعم النمو الاقتصادي، مما يجعل أي محاولة للمساس بها تهديداً مباشراً لجهود الاستدامة البيئية العالمية وليس فقط للأمن المحلي.
تأكيد سلامة الأنظمة النووية والتداعيات الإقليمية
وفي سياق متصل، طمأنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الجمهور، مؤكدة أن الحريق الخارجي لم يؤثر بأي شكل على سلامة المحطة أو جاهزية أنظمتها الأساسية. وأشارت الهيئة إلى أن جميع وحدات المحطة تعمل بصورة طبيعية واعتيادية، دون أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية. وشددت على استمرار المتابعة الفنية الدقيقة وفق أعلى معايير السلامة المعتمدة دولياً. إن مثل هذه الحوادث تسلط الضوء على الأهمية البالغة لحماية البنية التحتية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يمكن أن يكون لأي تصعيد تداعيات أمنية واسعة النطاق تؤثر على استقرار المنطقة بأسرها.
دعوات رسمية لاستقاء المعلومات من مصادرها
وحرصاً على الشفافية ومنعاً لانتشار الهلع، دعت الجهات المختصة في أبوظبي جميع المواطنين والمقيمين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو تداول المعلومات غير الموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكدت على ضرورة استقاء الأخبار والمعلومات المتعلقة بالحادث من المصادر الرسمية فقط. كما أشار مكتب أبوظبي الإعلامي إلى التزامه التام بإطلاع الجمهور على أي مستجدات إضافية فور توافرها، لضمان بقاء المجتمع على دراية تامة بالحقائق الموثقة.


