أكد رئيس محكمة استئناف محافظة شبوة، القاضي عارف أحمد عمير النسي، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن دعم السعودية للقضاء اليمني يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأوضح أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال السند الحقيقي والأخ الأكبر لليمن، وقائدة الأمة العربية في مواجهة التحديات، مشدداً على أن مواقفها التاريخية الشجاعة تجسد نبل أهدافها وصدق عروبتها.
أهمية دعم السعودية للقضاء اليمني في السياق التاريخي
لفهم الأهمية البالغة لهذا الدعم، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للأزمة اليمنية. فمنذ اندلاع الصراع إثر انقلاب المليشيات الحوثية على السلطة الشرعية في عام 2014، تعرضت مؤسسات الدولة اليمنية، وعلى رأسها السلطة القضائية، لشلل شبه تام وتدمير ممنهج للبنية التحتية. وفي هذا الإطار، جاء الموقف الحازم للمملكة عبر إطلاق عملية «عاصفة الحزم» وما تلاها من عملية «إعادة الأمل»، ليمثل طوق النجاة لليمن. ولم يقتصر هذا التدخل على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل مسارات البناء، والإعمار، ودعم الموازنة العامة للدولة لمنع انهيار المؤسسات الحيوية التي تمس حياة المواطن اليومية.
الرعاية الملكية وتأثيرها المباشر على استقرار المجتمع
نوّه رئيس محكمة استئناف شبوة بالرعاية الكريمة والمباشرة التي حظيت بها السلطة القضائية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. وأوضح القاضي النسي أن الدعم المالي السخي المقدم من المملكة، والمتمثل في التكفل بالمرتبات الشهرية لمنتسبي السلطة القضائية من قضاة وموظفين، إلى جانب تمويل النفقات التشغيلية للهيئات القضائية العليا (مثل مجلس القضاء الأعلى، ومكتب النائب العام، ووزارة العدل، والمحاكم والنيابات)، كان له أثر إيجابي بالغ ومباشر.
هذا الدعم أسهم بشكل فعال في انتظام سير العدالة في ظروف بالغة التعقيد، ووصفه القاضي بأنه «قبس من نور المملكة الذي لا يخبو». وعلى الصعيدين المحلي والإقليمي، فإن استعادة دور القضاء يعزز من السلم الأهلي، ويحفظ الحقوق، ويمنع الانفلات الأمني، مما ينعكس إيجاباً على استقرار اليمن ككل، وهو ما يمثل مصلحة استراتيجية كبرى لأمن شبه الجزيرة العربية والمنطقة بأسرها.
التكامل بين الأمن والقضاء في محافظة شبوة
أشاد القاضي النسي بالدور المحوري والدؤوب الذي يضطلع به قائد قوات التحالف بمحافظة شبوة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وتعزيز مسيرة الخير والبناء والتنمية على امتداد المحافظة. وأكد أن هذه الجهود كان لها الأثر الملموس والفاعل في استقرار العمل القضائي، وتمكين المحاكم والنيابات من سير أعمالها بوتيرة عالية وهمة لا تنقطع، وسط مناخ آمن ومستقر.
وأضاف أن التلازم الوثيق بين القضاء والأمن شكّل الركيزة الأساسية للسلم الأهلي الذي تشهده شبوة اليوم، بالتكامل مع التضحيات الكبيرة التي تقدمها القوات الأمنية والعسكرية المسنودة بدعم قيادة قوات التحالف، مما أعاد للمواطن ثقته في أن القضاء هو ملاذه الآمن لصون دمائه، وعرضه، وماله، وحقوقه المشروعة.
تطلعات مستقبلية نحو إعادة الإعمار والتنمية
وعن التطلعات المستقبلية، أعرب رئيس محكمة استئناف شبوة عن أمله وثقته في قيادة قوات التحالف بالمحافظة لتعزيز منظومة حماية المنشآت القضائية، وتوفير الحماية الأمنية اللازمة لقضاة المحكمة الجزائية المتخصصة، وقضاة المحكمة العسكرية، إضافة إلى قضاة وموظفي محاكم ونيابات الاستئناف والمحاكم الابتدائية، بما يضمن لهم أداء رسالتهم السامية في إنفاذ القانون بكل طمأنينة واقتدار.
كما أعرب عن تطلعه لتولي قيادة التحالف والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بقيادة السفير محمد بن سعيد آل جابر، تبني مشاريع ترميم مبنى محكمة استئناف المحافظة، وإنشاء قاعة جلسات كبرى ملحقة بها تليق بمكانة القضاء وتستوعب حجم القضايا المنظورة، لافتاً إلى أن الآمال معقودة دائماً برؤية الأيادي البيضاء للمملكة وهي تشيد وتطور صروح العدالة التي طالتها يد الدمار.
رسالة شكر وعرفان للقيادة السعودية
واختتم رئيس محكمة استئناف شبوة تصريحه قائلاً: «باسم القيادة القضائية، ونيابة عن كافة قضاة وموظفي المحاكم والنيابات بمحافظة شبوة، نشكر المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لوقوفهم الأخوي الصادق مع اليمن، ودعمهم السخي للسلطة القضائية خصوصاً، سائلين المولى جل وعلا أن يحفظ المملكة، ويديم عليها أمنها واستقرارها، ويصونها من كل سوء ومكروه».


