أكد رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي أن المرحلة القادمة في تاريخ البلاد يجب أن تكون مرحلة شراكة حقيقية تهدف إلى تجاوز الخلافات السياسية التي أثرت على المشهد العام. وأوضح خلال مراسم تسلمه منصبه رسمياً في القصر الحكومي بالعاصمة بغداد، بحضور رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، أن حكومته نالت ثقة مجلس النواب في لحظة دقيقة وحساسة من تاريخ العراق، مما يتطلب تضافر الجهود والعمل الجاد والمخلص من أجل تأمين حاضر العراقيين وبناء مستقبل مزدهر للأجيال القادمة.
أولويات رئيس الوزراء العراقي الجديد في الإصلاح الاقتصادي
وفي سياق استعراضه للبرنامج الحكومي، تعهد الزيدي بإطلاق برنامج إصلاحي واقتصادي ومالي شامل. ويهدف هذا البرنامج إلى بناء اقتصاد وطني قوي، متنوع، ومستدام. ومن المعروف تاريخياً أن الاقتصاد العراقي عانى لعقود من الاعتماد شبه الكلي على الإيرادات النفطية، مما جعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. لذلك، شدد رئيس الحكومة على ضرورة الانتقال إلى اقتصاد لا يعتمد على مورد واحد، بل يقوم على تنشيط القطاعات الحيوية الأخرى مثل الزراعة، الصناعة، والاستثمار، لضمان استقرار مالي طويل الأمد يحمي البلاد من الهزات الاقتصادية.
معركة حاسمة ضد الفساد وحماية المال العام
ولم يغفل البرنامج الحكومي التحدي الأكبر الذي يواجه مؤسسات الدولة، حيث أعلن الزيدي بوضوح: «سنعمل على حماية المال العام ومحاربة الفساد بكل أشكاله». وأكد أن الفساد في العراق لم يعد مجرد خلل إداري بسيط يمكن التغاضي عنه، بل تحول إلى عائق رئيسي يقف أمام عجلة التنمية ويؤخر مسيرة بناء الدولة. وتأتي هذه التصريحات في وقت يطالب فيه الشارع العراقي بشفافية أكبر ومحاسبة صارمة للمتورطين في هدر الثروات الوطنية، مما يجعل محاربة الفساد ركيزة أساسية لاستعادة ثقة المواطن بمؤسساته الدستورية.
السياق التاريخي والسياسي لتشكيل الحكومة
تأتي عملية انتقال السلطة وتشكيل هذه الحكومة تتويجاً لمسار سياسي معقد شهده العراق. فمنذ عام 2003، مر النظام السياسي العراقي بتحديات كبرى تمثلت في التجاذبات الحزبية والأزمات المتلاحقة. وقد وجه الزيدي الشكر لقادة «الإطار التنسيقي» والقوى السياسية المختلفة لجهودهم في إنجاح مسار تشكيل الحكومة. هذا التوافق السياسي يعكس إدراكاً متزايداً لدى الكتل السياسية بضرورة إنهاء حالات الانسداد السياسي التي عطلت إقرار الموازنات والمشاريع التنموية في فترات سابقة، والانتقال نحو مرحلة من الاستقرار المؤسساتي الذي يخدم المصلحة العليا للبلاد.
التأثير المتوقع محلياً وإقليمياً ودولياً
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن ينعكس هذا التوافق على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الاستراتيجية في مجالات الخدمات والبنى التحتية، حيث وعدت الحكومة بأن تكون «دولة المؤسسات والقانون» التي تستمع لصوت المواطن. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد تعهدت القيادة الجديدة بالعمل على تعزيز علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. يمثل استقرار العراق مصلحة استراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث يلعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين دول الجوار وضمان أمن الطاقة العالمي. لذلك، فإن نجاح الحكومة في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية سيادة العراق سيعزز من مكانته كفاعل إيجابي ومؤثر في الساحة الدولية.
وكان الزيدي ووزراء حكومته قد أدوا اليمين الدستورية أمام البرلمان يوم الخميس الماضي، بعد أن منح مجلس النواب الثقة لحكومته بالأغلبية المطلقة، ليبدأ العراق فصلاً جديداً يترقبه المواطنون والمجتمع الدولي بآمال كبيرة نحو تحقيق التنمية الشاملة.


