نفى نيكولاي ملادينوف، منسق التفاهمات وما يُعرف باسم مجلس السلام في غزة، التقارير التي تحدثت عن مطالبته لحركة حماس بحل نفسها ككيان سياسي. وأوضح الدبلوماسي البلغاري، خلال لقاء صحفي عقده مع وسائل الإعلام الأجنبية في مدينة القدس، أن المطلب الأساسي يتركز على تخلي الحركة عن سلاحها كجزء أساسي من أي تسوية مستقبلية شاملة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يشهد فيه القطاع ترقباً حذراً لمسار الأحداث السياسية والميدانية.
خلفية الصراع ورؤية مجلس السلام في غزة للتسوية
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد لقطاع غزة، الذي شهد على مدار السنوات الماضية سلسلة من التصعيدات العسكرية والحروب المدمرة. لقد سعت الأمم المتحدة والأطراف الدولية مراراً إلى إيجاد صيغة تضمن الاستقرار، حيث أكد ملادينوف أن وجود فصائل مسلحة تمتلك هياكل قيادة عسكرية مستقلة، وترسانات أسلحة، وشبكات أنفاق معقدة تعمل بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية، هو أمر غير قابل للتفاوض في أي عملية سلام مستقبلية. هذا الموقف يعكس توجهاً دولياً قديماً يهدف إلى توحيد السلاح تحت مظلة شرعية واحدة لضمان استدامة الهدوء والأمن الإقليمي والدولي.
تحديات إعادة الإعمار والأبعاد الإنسانية
على الصعيد الميداني، أشار المنسق الأممي إلى أن وقف إطلاق النار الحالي في القطاع لا يزال صامداً وقائماً، ولكنه بعيد كل البعد عن الحالة المثالية المطلوبة في ظل استمرار التحديات. إن التأثير المتوقع لأي تسوية سياسية لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل معالجة الكارثة الإنسانية غير المسبوقة. فقد أوضح أن عملية إزالة الدمار وإعادة إعمار غزة قد تستغرق جيلاً كاملاً نظراً لحجم الأضرار التي خلفتها الحرب. هناك عشرات الملايين من أطنان الركام التي تتطلب جهوداً دولية جبارة لإزالتها، فضلاً عن وجود أكثر من مليون شخص في أمس الحاجة إلى مأوى دائم، ومياه صالحة للشرب، وخدمات صرف صحي أساسية، مما يجعل الاستقرار السياسي شرطاً مسبقاً لأي تنمية حقيقية.
الموقف الأمريكي والتعقيدات الإقليمية
وفي سياق متصل بالجهود الدولية، أقر ملادينوف بعدم إحراز تقدم يذكر في المباحثات. وقد كشفت تقارير نشرها موقع «إكسيوس» أن الإدارة الأمريكية أبلغت إسرائيل رسمياً بعدم تأييدها لاستئناف العمليات العسكرية والحرب في غزة. وأوضحت التقارير أن الجهود الرامية إلى إقناع حماس بالتخلي عن أسلحتها الثقيلة قد وصلت إلى طريق مسدود، مما دفع واشنطن للتفكير في البدء بتنفيذ خطط مدنية وإدارية في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحركة، في محاولة لخلق واقع جديد يمكن البناء عليه مستقبلاً.
رد حركة حماس على المقترحات الدولية
في المقابل، لم تتأخر حركة حماس في الرد على هذه المعطيات. فقد صرح حازم قاسم، المتحدث باسم الحركة، بأن التصريحات الصادرة عن منسق مجلس السلام منافية للواقع الميداني والسياسي. وحمّل قاسم إسرائيل المسؤولية الكاملة عن خرق التفاهمات والاتفاقيات السابقة. ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي لضمان الالتزام بالخطط الدولية، مشيراً إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، ومتهماً إسرائيل بإزاحة الخط الأصفر باستمرار نحو جهة الغرب. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن حماس قد اتخذت بالفعل كافة الخطوات اللازمة لتسهيل نقل مهام الحكم والإدارة في قطاع غزة.


