أكد وزير الشؤون الدينية في جمهورية أوزبكستان، ورئيس فريق عمل موسم الحج، صادق تاشباييف، أن العلاقات السعودية الأوزبكية تعيش اليوم واحدة من أزهى مراحلها التاريخية وأكثرها تطوراً وازدهاراً. وأوضح في تصريحاته أن هذا التقارب الوثيق بين البلدين الشقيقين لم يعد مقتصراً على الجوانب الدبلوماسية والسياسية فحسب، بل امتد ليشمل ملفات عملية وإنسانية تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر، ويأتي في مقدمة ذلك العناية الفائقة بخدمة الحجاج والمعتمرين وتسهيل رحلتهم الإيمانية إلى الأراضي المقدسة.
الجذور التاريخية لروابط الأخوة الإسلامية
تستند الروابط بين الرياض وطشقند إلى إرث تاريخي وحضاري عميق يمتد لقرون طويلة، حيث كانت أوزبكستان وما زالت مهداً للعديد من العلماء المسلمين الذين أثروا المكتبة الإسلامية، مثل الإمام البخاري والإمام الترمذي والزمخشري. هذا الإرث الروحي العريق جعل من مكة المكرمة والمدينة المنورة مهوى لأفئدة الشعب الأوزبكي على مر العصور. ومنذ استقلال أوزبكستان في أوائل التسعينيات، كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي بادرت بالاعتراف بها وإقامة علاقات دبلوماسية متينة معها، مما أسس لشراكة استراتيجية مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي تتجاوز لغة المصالح الاقتصادية لتصل إلى عمق الروابط الروحية.

انعكاسات رؤية المملكة 2030 على منظومة الحج
أشاد الوزير الأوزبكي بالتحولات الجذرية والإصلاحات الواسعة التي تشهدها المملكة في ظل “رؤية السعودية 2030”. وأكد أن هذه الرؤية الطموحة أحدثت نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية، وتحديث شبكات النقل، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود. وقد انعكس هذا التطور بشكل جلي على جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، حيث باتت المملكة تقدم نموذجاً عالمياً يحتذى به في تيسير تنقلات الحجاج وضمان سلامتهم وراحتهم. وأشار إلى أن الحجاج الأوزبك يلمسون هذه التحولات الإيجابية بشكل مباشر، معبرين عن رضاهم التام عن مستوى الأمن والتنظيم الدقيق خلال أداء المناسك في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتطور العلاقات السعودية الأوزبكية
لا تقتصر أهمية هذا التعاون المتنامي على الشأن الداخلي للبلدين، بل تحمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فتعزيز العلاقات السعودية الأوزبكية يسهم في ترسيخ الاستقرار في منطقة آسيا الوسطى، ويفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي والثقافي بين العالم العربي والدول الإسلامية في تلك المنطقة. كما أن التنسيق المستمر بين وزارتي الحج والعمرة في المملكة والشؤون الدينية في أوزبكستان، والذي تُوج بزيارات متبادلة رفيعة المستوى قام بها وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة إلى طشقند، يعكس التزام البلدين بتقديم أفضل الخدمات للمسلمين، ويعزز من مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي وراعية للحرمين الشريفين.
جهود استثنائية لتفويج ضيوف الرحمن عبر 9 مطارات
وفيما يخص الاستعدادات اللوجستية لموسم الحج، كشف تاشباييف أن عملية تفويج الحجاج الأوزبك إلى الأراضي المقدسة تتم عبر تسعة مطارات دولية وإقليمية في أوزبكستان، تشمل العاصمة طشقند، وأنديجان، وفرغانة، ونمنغان، وسمرقند، وبخارى، وقرشي، وترمذ، وأورغنج. ولضمان سير العملية بنجاح، حشدت أوزبكستان فريقاً تنظيمياً متكاملاً يضم 8 مسؤولين، و65 عضواً من فرق العمل، و50 طبيباً، و12 طاهياً، بالإضافة إلى 303 من رؤساء المجموعات لخدمة الحجاج ومرافقتهم. وتعكس هذه الأرقام حجم الجهد المبذول والمسؤولية الكبيرة في رعاية ضيوف الرحمن وتوفير كافة سبل الراحة لهم في المشاعر المقدسة، خصوصاً في منى وعرفات ومزدلفة.
رعاية فائقة لكبار السن وتعاون ديني مثمر
أولى الجانب الأوزبكي اهتماماً خاصاً بكبار السن من الحجاج، حيث تم تخصيص نظام متابعة ورعاية صحية وتنظيمية يلبي احتياجاتهم ويضمن أداءهم للمناسك بيسر وسهولة. وإلى جانب ذلك، تُعقد لقاءات توعوية ومحاضرات دينية مستمرة لإرشاد الحجاج. وعلى صعيد التعاون الديني، تمثل مذكرات التفاهم الموقعة بين وزارتي الشؤون الدينية في البلدين، والتعاون العلمي بين مركز الإمام البخاري الدولي للبحوث العلمية ومركز “السنة النبوية” في المملكة، خطوة استراتيجية لتبادل الخبرات ونشر الوسطية والاعتدال. وختم الوزير تصريحاته بالدعاء بأن يديم الله نعمة الأمن والأمان، وأن تستمر عجلة التطور والنماء في مسار الصداقة الراسخة والشراكة الاستراتيجية بين الشعبين الشقيقين.


