في ظل استمرار حالة الجمود الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ووسط مخاوف متزايدة من انهيار التفاهمات الإقليمية، اعترف الجيش الإيراني بشكل صريح بأنه يستعمل مضيق هرمز كممر ملاحي استراتيجي وورقة ضغط فعالة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. هذا التصريح يعكس تحولاً في الخطاب الإيراني الرسمي تجاه أمن الملاحة في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لممر مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين المائية الحيوية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق نقطة تجاذب وصراع بين القوى الإقليمية والدولية نظراً لمرور نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز عبر مياهه. لطالما استخدمت طهران التهديد بإغلاق المضيق كأداة ردع في مواجهة العقوبات الغربية والضغوط الأمريكية، خاصة خلال فترات التوتر القصوى مثل حرب الناقلات في الثمانينيات، والانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018.
وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي ستعزز من قوة البلاد في مجال السياسة الخارجية. وبحسب ما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية، لفت أكرمي نيا إلى أن الهيمنة على المضيق ستجلب للبلاد عوائد اقتصادية ضخمة قد تعادل ضعف عائدات النفط الإيرانية الحالية، مما يبرز الدوافع الاقتصادية خلف هذه التحركات.
تقاسم السيطرة والتحركات العسكرية المتبادلة
وأوضح أكرمي نيا تفاصيل التوزيع العسكري الإيراني في المنطقة، مشيراً إلى أن الجزء الغربي من المضيق يخضع لسيطرة القوة البحرية للحرس الثوري، بينما يقع الجزء الشرقي تحت سيطرة قوات الجيش البحرية. وأفاد بأن القوات الإيرانية لن تسمح بعد الآن بمرور الأسلحة الأمريكية عبر المنطقة، زاعماً أن الأمريكيين لم يشاهدوا سوى جزء بسيط من القدرات العسكرية الإيرانية الحقيقية.
من جانبه، وفي رد فعل سريع على هذه التهديدات، أعلن الجيش الأمريكي تعزيز تواجده العسكري لضمان حرية الملاحة. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلات متطورة من طراز “إف-35” تقوم بدوريات مستمرة فوق المياه الإقليمية والدولية بالقرب من المضيق. هذا التصعيد العسكري المتبادل يرفع من احتمالات الاحتكاك المباشر بين القوات الأمريكية والإيرانية في مياه الخليج.
التداعيات الإقليمية والدولية لتصاعد التوتر
تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة بشكل غير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية، إثر رفض الجانب الإيراني للمقترحات الأمريكية الأحدث الرامية إلى التهدئة وإنهاء حالة الصراع. هذا التصعيد يحمل تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي؛ فإقليمياً، يثير قلق الدول المجاورة المصدرة للنفط والتي تعتمد بشكل كلي على هذا الممر لتصدير مواردها. ودولياً، يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قد أكد في أكثر من مناسبة أنه لن يقبل بإبقاء هذا الممر المائي مغلقاً أمام حركة الملاحة الدولية. ولوّح مؤخراً باحتمال إعادة العمل بمبادرات دولية لتوجيه وحماية سفن الشحن، رغم التحديات السياسية التي تواجه مثل هذه التحالفات. في المقابل، كررت طهران موقفها المتصلب بأن الوضع الأمني والملاحي لن يعود لما كان عليه سابقاً، مؤكدة تمسكها بإدارة المضيق بل والتلويح بفرض رسوم عبور على السفن التجارية، مما ينذر بمرحلة جديدة من التعقيدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.


