أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن قرارات تنظيمية جديدة تهدف إلى دعم المواطنين وتطوير قطاع الصيد البحري، حيث سمحت للسعوديين بممارسة مهنة الصيد من خلال استخراج رخصة صياد حرفي باستخدام قوارب لا يتجاوز طولها 20 متراً. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار قانوني يشترط إتمام إجراءات نقل ملكية القارب المحددة بالنظام، مما يضمن تنظيم العمل في المياه الإقليمية للمملكة وتطوير آليات العمل البحري.
ضوابط وشروط استخراج رخصة صياد حرفي في السعودية
لضمان تنظيم قطاع الصيد البحري وتمكين المواطنين من مزاولة المهنة بشكل نظامي، خصصت الوزارة خدمة إلكترونية متكاملة تتيح للمستفيدين إصدار رخصة صياد حرفي بكل يسر وسهولة. وقد حددت الوزارة مجموعة من الاشتراطات الأساسية لممارسة هذا النشاط، أبرزها:
- الحصول على رخصة «بحار سعودي» مضى على صدورها أكثر من 12 شهراً، أو امتلاك رخصة حرفية بنظام السعودة.
- ألا يقل عمر المتقدم عن 18 عاماً، مع ضرورة وجود هوية وطنية سارية المفعول.
- ألا يمتلك المستفيد أي رخصة صيد أخرى غير مشطوبة في أي منطقة بالمملكة العربية السعودية.
- أن يكون المتقدم مسجلاً بمهنة صياد سمك، أو متسبب، أو متقاعد.
وفي لفتة داعمة لذوي الدخل المحدود، سمحت الوزارة للموظفين الحكوميين من المرتبة الخامسة فما دون، وموظفي القطاع الخاص الذين لا تتجاوز رواتبهم 6 آلاف ريال، بالاستفادة من هذا القرار، شريطة إرفاق موافقة صريحة ومكتوبة من جهة العمل. وقد نشرت الوزارة عبر حسابها الرسمي على منصة (X) الخطوات التفصيلية للحصول على الرخصة، مؤكدة أن هذه الخدمة تأتي لتنظيم أنشطة الصيد وفقاً للأنظمة المعمول بها.
ارتباط مهنة الصيد بالتراث البحري السعودي
تعتبر مهنة الصيد البحري واحدة من أقدم المهن التي عرفها سكان شبه الجزيرة العربية، حيث شكلت سواحل البحر الأحمر والخليج العربي شرياناً حيوياً ومصدراً أساسياً للرزق قبل اكتشاف النفط. وقد توارثت الأجيال هذه الحرفة العريقة التي تعكس جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والتاريخية للمملكة. وتأتي التنظيمات الحديثة لوزارة البيئة والمياه والزراعة ليس فقط لتقنين العمل، بل للحفاظ على هذا الموروث الشعبي والتاريخي، وضمان استمراريته بأيدي أبناء الوطن، مع تزويدهم بالأدوات والتشريعات التي تحمي حقوقهم وتضمن سلامتهم في البحر.
الأبعاد الاقتصادية ودعم الأمن الغذائي ضمن رؤية 2030
يحمل قرار السماح للمتقاعدين والموظفين ذوي الدخل المحدود بدخول هذا القطاع أبعاداً اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يساهم هذا التوجه في تحسين المستوى المعيشي لهذه الفئات من خلال توفير مصادر دخل إضافية، ويقضي على التستر التجاري في قطاع الصيد. كما يعزز من تمكين الكوادر الوطنية للعمل في القطاعات الحيوية.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تنظيم قطاع الصيد البحري يتماشى مع المعايير العالمية للصيد المستدام والحفاظ على البيئة البحرية من الصيد الجائر. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوات الاستراتيجية تصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً فيما يتعلق بتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وتحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج المحلي من الثروة السمكية، مما يقلل من الاعتماد على الواردات ويعزز من استقلالية المملكة اقتصادياً وغذائياً.


