أكد مدير عام الهيئة الخليجية للسكك الحديدية، محمد الشبرمي، أن مشروع السكك الحديدية الخليجية يمثل أحد أبرز الركائز الإستراتيجية لتطوير البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح في تصريحاته لصحيفة «عكاظ» أن نسبة الإنجاز الإجمالية في هذا المشروع الضخم قد تجاوزت حاجز الـ 50%، مشيراً إلى أن الهدف المتفق عليه بين الدول الأعضاء هو الوصول إلى التشغيل الكامل بحلول نهاية شهر ديسمبر من عام 2030.
الجذور التاريخية لـ مشروع السكك الحديدية الخليجية
تعود فكرة الربط الحديدي بين دول مجلس التعاون إلى دراسات مبكرة بدأت منذ عام 2003، حيث أدرك قادة دول الخليج الحاجة الماسة لإنشاء شبكة نقل بري متطورة تواكب النمو الاقتصادي والسكاني المتسارع. وفي عام 2009، تم اعتماد المشروع رسمياً خلال قمة مجلس التعاون، ليبدأ التخطيط الفعلي لمسار يمتد من دولة الكويت مروراً بالمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والإمارات العربية المتحدة، وصولاً إلى سلطنة عمان. هذا المسار الذي يتجاوز طوله 1,700 كيلومتر، صُمم ليكون شرياناً حيوياً يربط الموانئ والمناطق الصناعية الرئيسية.
الأبعاد الاقتصادية والبيئية للربط اللوجستي
خلال مشاركته في «ملتقى المكتسبات الخليجية»، بيّن الشبرمي أن الشبكة ستتضمن مسارات مخصصة لقطارات الركاب وأخرى لقطارات البضائع بسرعات تشغيلية متفاوتة. هذا التنوع سيسهم بشكل مباشر في تعزيز التكامل الاقتصادي ورفع كفاءة الربط اللوجستي بين دول الخليج. كما يحمل المشروع آثاراً اقتصادية واجتماعية وبيئية واسعة النطاق، من أبرزها زيادة حجم التبادل التجاري، وخلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة، ودعم الصناعات المرتبطة بقطاع النقل. علاوة على ذلك، سيلعب القطار دوراً محورياً في حماية البيئة عبر تقليل الاعتماد على الشاحنات، مما يخفض تكاليف صيانة الطرق ويقلل من الانبعاثات الكربونية الضارة، تماشياً مع أهداف الاستدامة العالمية.
التأثير الإستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على تسهيل تنقل المواطنين وتعزيز الروابط الاجتماعية فحسب، بل يمتد تأثيره ليحدث نقلة نوعية في الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة. على المستوى الإقليمي، يعزز المشروع من الأمن اللوجستي الخليجي، حيث أثبتت التحديات العالمية الراهنة أن التكامل في سلاسل الإمداد هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإستراتيجي. أما على الصعيد الدولي، فإن ربط الموانئ الخليجية المطلة على الخليج العربي وبحر عمان وبحر العرب بشبكة سكك حديدية موحدة، سيجعل من المنطقة مركزاً لوجستياً عالمياً، يربط بين أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يقلل من وقت وتكلفة الشحن البحري التقليدي.
منظومة نقل متكاملة للمستقبل
وفي ختام توضيحاته، شدد الشبرمي على أن القطار الخليجي لن يعمل كمسار معزول، بل تم تصميمه ليتكامل بسلاسة مع شبكات النقل الوطنية الحالية والمستقبلية في كل دولة عضو. هذا التكامل يشمل النقل البري والجوي والبحري، مما يضمن تحقيق منظومة نقل مترابطة وشاملة على مستوى الخليج. إن الوصول إلى التشغيل الكامل في عام 2030 سيمثل تتويجاً لجهود مشتركة استمرت لعقود، وبداية لحقبة جديدة من الازدهار والتعاون المشترك الذي يخدم تطلعات شعوب المنطقة.


