أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات حاسمة بشأن الاتفاق النووي مع إيران، مؤكداً أن طهران وافقت بشكل قاطع على عدم السعي لامتلاك أي سلاح نووي، إلى جانب التزامات أخرى. وفي تصريحات صحفية أدلى بها من البيت الأبيض اليوم (الأربعاء)، شدد ترمب على أن المعادلة بسيطة للغاية، وتتمثل في حرمان طهران من القدرة على التسلح النووي، محذراً من أنه في حال حصولها على هذا السلاح، فإن العالم بأسره سيصبح «رهينة بيدها». وتأتي هذه التصريحات وسط حالة من التفاؤل الباكستاني بإمكانية التوصل إلى تسوية شاملة تنهي عقوداً من التوتر.
جذور الأزمة ومسار التوترات التاريخية
لفهم أهمية هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد للعلاقات بين واشنطن وطهران. منذ انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لعام 2015)، شهدت المنطقة تصعيداً مستمراً. فقد فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة «الضغوط القصوى»، مما دفع طهران إلى تقليص التزاماتها النووية وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم. وأشار ترمب في حديثه الأخير إلى أن إدارته كانت مستعدة لتحمل خسائر اقتصادية في سبيل التخلص مما وصفه بـ«القيادة المجنونة» في إيران، إلا أنه لفت في الوقت ذاته إلى وجود محادثات إيجابية للغاية جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يعكس تحولاً براغماتياً في مسار الدبلوماسية الأمريكية تجاه الملف الإيراني.
ملامح الاتفاق النووي مع إيران والشروط الأمريكية
كشف ترمب في مقابلة مع شبكة «PBS News» الأمريكية عن بعض التفاصيل المحتملة في الاتفاق النووي مع إيران، مشيراً إلى أن التسوية قد تتضمن نقل مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وإلى جانب ذلك، يتطلب الاتفاق تجميد تشغيل المنشآت النووية المبنية تحت الأرض لفترات طويلة، وهو ما تعتبره واشنطن إبداءً لحسن النية من الجانب الإيراني. وفيما يتعلق بنسب التخصيب، نفى الرئيس الأمريكي أن يكون الاتفاق مقتصراً على تحديد مستوى تخصيب اليورانيوم عند نسبة 3.67%، معتبراً أن هذه النسبة «ضئيلة جداً» ولا تلبي الطموحات الأمنية الأمريكية. ومع ذلك، ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران في حال تم التوقيع النهائي على الاتفاق.
وساطة إسلام آباد وانعكاسات التهدئة على أمن المنطقة
على الصعيد الدبلوماسي الإقليمي، تلعب إسلام آباد دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر. فقد صرح وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، بأن بلاده تبذل قصارى جهدها لترتيب مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران. وأوضح أن الجهود الباكستانية أثمرت عن تمديد فترات التهدئة ووقف إطلاق النار في مناطق الصراع الإقليمي، مما ساهم في إيقاف مقتل المئات يومياً، مؤكداً سعي بلاده لإنهاء حالة الحرب والعداء المستحكم بين الطرفين بشكل دائم.
وتحمل هذه التطورات تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فإقليمياً، من شأن التوصل إلى تفاهمات أمريكية إيرانية أن يخفف من حدة الصراعات بالوكالة في الشرق الأوسط، ويعزز من أمن الملاحة في الخليج العربي. ودولياً، يزيل هذا التقارب شبح اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد تعطل إمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن إدارة ترمب تعتقد أنها أصبحت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تهدف إلى إنهاء حالة الصراع ووضع إطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً وشمولية في المستقبل القريب.


