في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، توقع مسؤول أمريكي بارز أن تقود عملية «مشروع الحرية»، التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب لإخراج السفن التجارية العالقة من مضيق هرمز، إلى احتمالية «العودة للحرب» والمواجهة المباشرة مع الإيرانيين. تأتي هذه التطورات بعدما ضاق الرئيس الأمريكي ذرعاً بحالة الجمود في النزاع مع طهران، والتي وُصفت بحالة «لا اتفاق ولا حرب»، ليأمر بتنفيذ هذه العملية العسكرية بهدف تغيير المعادلة الراهنة وفرض ضغوط حقيقية للوصول إلى تسوية أو مواجهة حاسمة.
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ التوترات في مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا الممر شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام. لطالما كانت هذه المنطقة مسرحاً للتوترات بين واشنطن وطهران، بدءاً من «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الحوادث المتكررة لاحتجاز السفن التجارية في السنوات الأخيرة. إن أي تهديد للملاحة في هذا المضيق لا يمس دول المنطقة فحسب، بل يهدد أمن الطاقة العالمي بأسره، مما يفسر الحساسية البالغة لأي تحرك عسكري هناك.
تفاصيل «مشروع الحرية» والتحركات العسكرية الأمريكية
كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تفاصيل الدعم العسكري لعملية تحرير السفن، والذي يشمل نشر مدمرات تابعة للبحرية مزودة بصواريخ موجهة تعمل حالياً في مياه الخليج العربي. وإلى جانب ذلك، تتضمن القوة طائرات مسيرة، وأكثر من 100 طائرة حربية وبرية وبحرية، بالإضافة إلى نحو 15 ألف جندي. ونقل موقع «أكسيوس» أن مسؤولين أمريكيين عرضوا على ترمب خطة لإرسال سفن حربية لفتح المضيق بالقوة، إلا أنه اختار نهجاً أكثر حذراً في المرحلة الأولى. واعتباراً من اليوم الإثنين، ستقوم البحرية الأمريكية بمساعدة السفن التي ترفع العلم الأمريكي وغيرها من السفن التجارية على عبور المضيق عبر تزويدها بإرشادات لتجنب الألغام البحرية، مع البقاء على أهبة الاستعداد للتدخل الفوري في حال تعرضها لأي هجوم إيراني.
التداعيات الإقليمية والدولية لأزمة الملاحة
تحمل هذه التحركات العسكرية تأثيراً بالغ الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تزيد هذه الخطوات من حالة الاستنفار الأمني لدى دول الخليج التي تعتمد بشكل أساسي على الممرات البحرية الآمنة لتصدير مواردها. أما دولياً، فإن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى قفزات هائلة في أسعار النفط العالمية، مما يثقل كاهل الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من أزمات تضخمية. وقد أشار قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إلى أن الخطة البديلة والأكثر طموحاً كانت ستؤدي إلى استئناف الحرب بكامل قوتها إذا صعدت إيران عبر مهاجمة دول الخليج، مما يبرز حجم المخاطر الكارثية التي تحيط بأي خطأ في الحسابات العسكرية.
التهديدات الإيرانية ومسار المفاوضات المعقد
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التحركات. فقد هدد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، بأن أي تدخل أمريكي في النظام البحري الجديد للمضيق سيُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن إدارة الممر المائي لن تتم عبر «منشورات ترمب». وفي الكواليس، كشف مسؤول أمريكي رفيع عن وجود محادثات وعروض متبادلة، إلا أن التباين في المواقف لا يزال كبيراً. وتتسم عملية التفاوض بالبطء الشديد بسبب التعقيدات اللوجستية والأمنية في نقل الرسائل إلى القيادة الإيرانية. وفي حين ينصح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بمواصلة المفاوضات مبدياً تفاؤلاً حذراً، يرى مسؤولون آخرون أن الوقت ينفد، محذرين من خيارين لا ثالث لهما: إما الاقتراب من اتفاق قابل للتحقيق قريباً، أو اللجوء إلى توجيه ضربات عسكرية شديدة القوة.


