أكد السفير الإيراني لدى إسلام آباد، رضا أميري مقدم، أن إحداث أي اختراق حقيقي في مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية يعتمد بشكل أساسي على إرادة واشنطن في تغيير سلوكها السياسي. وأوضح السفير في تصريحات حديثة أن الكرة الآن أصبحت في الملعب الأمريكي، وذلك بعد أن قدمت طهران مبادرة دبلوماسية جديدة وشاملة تهدف إلى إنهاء حالة التوتر والصراع بشكل دائم، مشيراً إلى أن بلاده لا تزال متمسكة بنهج الدبلوماسية لحل القضايا العالقة.
جذور التوتر ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
لم تكن المفاوضات الأمريكية الإيرانية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من التوترات الجيوسياسية التي تعود جذورها إلى أواخر السبعينيات. وقد شهدت العلاقات بين البلدين محطات مفصلية، أبرزها الاتفاق النووي لعام 2015 الذي اعتبر حينها إنجازاً دبلوماسياً كبيراً، قبل أن تنسحب منه الولايات المتحدة أحادياً في عام 2018. منذ ذلك الحين، تصاعدت حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، مما دفع الأطراف الدولية والإقليمية إلى البحث عن قنوات اتصال خلفية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة. وفي هذا السياق، تأتي المبادرة الإيرانية الجديدة المكونة من 14 بنداً، والتي تم تسليمها مؤخراً، كمحاولة جادة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي وتجاوز العقبات التي فرضتها سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
الدور المحوري لإسلام آباد في نقل الرسائل
وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، سلط أميري مقدم الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه باكستان كدولة جارة وحليفة في تقريب وجهات النظر. وأشار إلى أن طهران سلمت مبادرتها الأخيرة إلى الأصدقاء الباكستانيين، بصفتهم الوسيط الرئيسي والموثوق في العملية الجارية، والذين قاموا بدورهم بنقل هذه البنود إلى الطرف الأمريكي. وشدد السفير على أن باكستان تبذل جهوداً حثيثة ومثمرة للمساعدة في إنهاء النزاع، معرباً عن تقدير بلاده العميق لهذه المساعي. كما جدد التأكيد على عدم وجود أي نية لدى طهران لتغيير الوسيط الحالي، لافتاً إلى أن الجانب الأمريكي يتبنى موقفاً مماثلاً، مما يعكس ثقة الطرفين في الدبلوماسية الباكستانية.
انعكاسات التفاهمات المحتملة على استقرار الشرق الأوسط
إن نجاح أو فشل مساعي التهدئة في هذه المرحلة الحرجة لن تقتصر تداعياته على البلدين فحسب، بل سيمتد ليشمل المشهد العالمي بأسره. فعلى الصعيد المحلي، من شأن أي انفراجة دبلوماسية أن تساهم في تخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مما ينعكس إيجاباً على الداخل الإيراني. أما إقليمياً، فإن التوصل إلى تفاهمات ملموسة سيؤدي حتماً إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز أمن الملاحة في مياه الخليج، وتقليل حدة التوترات في عدة ساحات عربية. وعلى المستوى الدولي، يراقب العالم هذه التطورات عن كثب، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط. وفي ختام تصريحاته، أكد السفير الإيراني أن مساعي الوسطاء لتبادل الرسائل لا تزال جارية، وأن طهران مصممة على المضي قدماً في طريق الدبلوماسية، تاركة الخيار النهائي للإدارة الأمريكية لإثبات حسن نواياها.


