أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشككاً كبيراً في المقترح الذي قدمته طهران مؤخراً، معتبراً أن خطة إيران لإنهاء الحرب لا تبدو مقبولة في شكلها الحالي. يأتي هذا الموقف في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، حيث قدمت إيران مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان، رداً على ما وصفته بمقترح أمريكي من 9 بنود.
في منشور له على منصة “تروث سوشيال”، قال ترمب: «سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران للتو، لكن لا يمكنني أن أتصور أنها ستكون مقبولة». وأضاف أن طهران لم تدفع ثمناً كافياً بعد لما فعلته بالإنسانية والعالم على مدى الـ 47 عاماً الماضية، في إشارة إلى تاريخ العلاقات المتوترة منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى المواجهة المفتوحة
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العداء بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها شهدت تصعيداً ملحوظاً بعد قرار الرئيس ترمب عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه في 2015. تبع هذا الانسحاب إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. أدت هذه السياسة إلى تدهور الاقتصاد الإيراني وزيادة حدة المواجهة في المنطقة، والتي شملت هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، بالإضافة إلى إسقاط طائرة أمريكية مسيرة.
ماذا تتضمن خطة إيران لإنهاء الحرب؟
وفقاً لما نقلته وكالات أنباء إيرانية، فإن المقترح الإيراني لا يهدف إلى مجرد هدنة مؤقتة، بل يسعى إلى “إنهاء الحرب بشكل كامل” خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً، على عكس المقترح الأمريكي الذي تحدث عن وقف لإطلاق النار لمدة شهرين. تتضمن أبرز بنود الخطة الإيرانية مطالب جوهرية تعتبرها طهران “خطوطاً حمراء”، ومنها:
- ضمانات مكتوبة بعدم الاعتداء على إيران.
- سحب القوات الأمريكية من محيط إيران ورفع الحصار البحري.
- الإفراج الفوري عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
- رفع كامل وشامل لجميع العقوبات الأمريكية والأممية.
- إنهاء الصراع على كافة الجبهات الإقليمية، بما في ذلك لبنان.
- وضع آلية جديدة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
هذه المطالب تعكس رؤية إيران لحل شامل لا يقتصر على الملف العسكري، بل يمتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يجعل قبولها من قبل الإدارة الأمريكية الحالية أمراً مستبعداً دون تنازلات كبيرة من الطرفين.
تداعيات إقليمية ودولية
يحمل هذا الحراك الدبلوماسي في طياته تداعيات تتجاوز حدود البلدين. فأي اتفاق محتمل من شأنه أن يعيد تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط ويؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة، خاصة في ظل الأدوار التي تلعبها إيران عبر وكلائها. كما أن مصير مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، يظل نقطة محورية تهم المجتمع الدولي بأسره. وبينما تنتظر طهران الرد الرسمي من واشنطن، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، حيث اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني أن “الكرة باتت في ملعب أمريكا للاختيار بين نهج الدبلوماسية أو الاستمرار في المواجهة”.


