تصعيد إقليمي محتمل وسط مخاوف من انهيار المفاوضات مع إيران
تتصاعد وتيرة التوتر في منطقة الشرق الأوسط مع تزايد المؤشرات على احتمالية انهيار المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، مما دفع إسرائيل إلى رفع حالة التأهب العسكري إلى مستويات مرتفعة تحسباً لجميع السيناريوهات المحتملة. وفيما تتمسك باكستان، التي تلعب دور الوسيط، ببصيص أمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق، نقلت شبكة CNN الأمريكية عن مصادر مطلعة قولها إن “الكرة الآن في ملعب طهران”، في إشارة إلى أن القرار النهائي يعود للجانب الإيراني.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى حافة الهاوية
تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018، عندما قررت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من جانب واحد من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول (5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد قدرات إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن الانسحاب الأمريكي وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران دفعا الأخيرة إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وتكثيف أنشطة تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق القوى الإقليمية والدولية.
خيارات على الطاولة: واشنطن وطهران على مفترق طرق
وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، بما في ذلك شبكة NBC News، فإن الولايات المتحدة تراقب عن كثب ما تصفه بـ”تكثيف إيران لجهودها لإعادة بناء قدراتها العسكرية بسرعة”، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية تستعرض خياراتها للتعامل مع التصعيد المحتمل، والتي قد تشمل عملاً عسكرياً لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك أسلحة نووية. وفي المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، وأن قدراتها العسكرية دفاعية، مهددة برد حاسم على أي عدوان.
تأهب إسرائيلي تحسباً لسيناريو المواجهة
في تل أبيب، تتعامل القيادة السياسية والعسكرية بجدية بالغة مع احتمالية فشل المسار الدبلوماسي. فقد كشفت تقارير إسرائيلية، نقلتها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” والقناة 12 الإسرائيلية، أن المؤسسة الأمنية تستعد لإمكانية انهيار كامل للمفاوضات مطلع الأسبوع المقبل. وتتضمن هذه الاستعدادات تعزيز الجاهزية القتالية لمواجهة أي تصعيد قد تبادر به إيران أو وكلاؤها في المنطقة. ولطالما أكدت إسرائيل أنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وأن جميع الخيارات، بما في ذلك الخيار العسكري، مطروحة على الطاولة لمنع هذا السيناريو الذي تعتبره تهديداً وجودياً لها.


