السعودية تجدد التزامها بدعم مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب
أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً التزامها الراسخ بدعم جهود الأمم المتحدة في محاربة الإرهاب، معلنةً استمرار دعمها لـ مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT)، الذي تعد المانح المؤسس له وتترأس مجلسه الاستشاري. جاء هذا التأكيد في كلمة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في إطار مبادرة “UN80” لمراجعة قدرات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومركزه. يعكس هذا الموقف الدور المحوري الذي تلعبه الرياض في تعزيز الأمن والسلم الدوليين ومواجهة أحد أخطر التهديدات العالمية.
تاريخ من الشراكة.. دور سعودي مؤسس في مكافحة الإرهاب
تعود جذور هذا الدعم إلى عام 2011، حين بادرت المملكة العربية السعودية بتقديم منحة قدرها 10 ملايين دولار لتأسيس مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، استجابةً لمبادرة أطلقها خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز. ومنذ ذلك الحين، واصلت المملكة تقديم الدعم المالي والسياسي للمركز، مما مكنه من تنفيذ عشرات المشاريع حول العالم الهادفة إلى بناء قدرات الدول الأعضاء في مجال مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف. ويُعد هذا الدعم المستمر ركيزة أساسية في تمكين المركز من تحقيق أهدافه المنبثقة عن استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.
أهمية استراتيجية لدعم مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب
لا يقتصر الدعم السعودي على الجانب المالي فحسب، بل يمثل شراكة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي وتنسيق الجهود لمواجهة ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود. إن تمكين مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب يعني توفير الموارد اللازمة لتقديم المساعدة الفنية والتدريب للدول التي تواجه تحديات أمنية متزايدة، خاصة في مناطق مثل أفريقيا التي لا تزال، بحسب تأكيد المملكة، القارة الأكثر تضرراً من هذه الآفة. وقد شددت المملكة على ضرورة وجود استجابة دولية منسقة وفعالة تراعي أولويات الدول المتضررة، مع إدانتها للهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها جمهورية مالي، بما في ذلك العاصمة باماكو.
مواجهة التهديدات المستجدة في العصر الرقمي
وفي كلمتها، لفتت المملكة الانتباه إلى التحديات المستجدة، مؤكدة على أهمية مواجهة استغلال الجماعات الإرهابية للتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في عمليات التجنيد والتمويل ونشر الدعاية المتطرفة. ويأتي هذا التحذير في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الفضاء السيبراني، مما يستدعي تطوير آليات دولية قادرة على رصد هذه الأنشطة ومكافحتها بفعالية، وهو ما يعمل عليه المركز بدعم من شركائه الدوليين وعلى رأسهم السعودية.


