أعلنت الأمم المتحدة عن تصاعد مقلق في وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، حيث كشفت عن قيام السلطات الإيرانية بإعدام 21 شخصاً واعتقال ما يزيد عن 4000 آخرين خلال الشهرين الماضيين فقط، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط. هذه الأرقام الصادمة، التي قدمها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، تسلط الضوء على استغلال السلطات للظروف الإقليمية لتشديد قبضتها الأمنية وقمع أي أصوات معارضة في الداخل.
وفي بيان صدر يوم الأربعاء، أوضح تورك أن هذه الحالات ترتبط بشكل مباشر بقضايا سياسية أو تهم تتعلق بالأمن القومي، مشيراً إلى أن المناخ الإقليمي المتوتر يوفر غطاءً لتكثيف الإجراءات القمعية. ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن من بين الذين تم إعدامهم، هناك تسعة أشخاص على الأقل على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي، بينما أُعدم عشرة آخرون بتهمة الانتماء إلى جماعات معارضة، بالإضافة إلى شخصين وُجهت إليهما تهم التجسس، بحسب ما نقلت وكالة “فرانس برس”.
سجل مقلق: انتهاكات حقوق الإنسان في إيران
لا تأتي هذه الأرقام الأخيرة في فراغ، بل هي امتداد لسجل طويل ومقلق من القمع الممنهج في إيران. فلطالما كانت البلاد محط انتقاد المنظمات الحقوقية الدولية بسبب ارتفاع معدلات الإعدام، والتي تعد من بين الأعلى في العالم. وشهدت إيران موجات احتجاجية واسعة في السنوات الأخيرة، أبرزها حركة “المرأة، الحياة، الحرية” التي اندلعت في سبتمبر 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. وقد قوبلت تلك الاحتجاجات بحملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل المئات واعتقال الآلاف، مع تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المتظاهرين بعد محاكمات وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها “صورية وتفتقر لأدنى معايير العدالة”.
تداعيات دولية ومحلية للقمع المتزايد
إن تكثيف حملات الاعتقال والإعدام له تداعيات خطيرة على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد الداخلي، تؤدي هذه الممارسات إلى خلق مناخ من الخوف يهدف إلى إسكات أي صوت معارض ومنع تكرار الاحتجاجات الشعبية. كما أنها تزيد من حالة الاحتقان بين شرائح واسعة من المجتمع الإيراني والنظام الحاكم. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الانتهاكات تزيد من عزلة إيران الدبلوماسية وتعرّضها لمزيد من الإدانات والعقوبات من قبل الدول الغربية والمؤسسات الدولية. ويؤكد تقرير الأمم المتحدة الأخير على ضرورة استمرار المراقبة الدولية والضغط على طهران لوقف هذه الممارسات واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة في ظل استمرار الصراع الإقليمي الذي قد تستغله السلطات لتبرير المزيد من القمع.


