في خطوة طال انتظارها وتحمل في طياتها الكثير من التوتر السياسي، يمثل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لتقديم أول إفادة عن حرب إيران. تأتي هذه الجلسة في وقت حرج، حيث تتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الذي اندلع أواخر فبراير الماضي، وتتصاعد الانتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن ما يصفه المشرعون بـ”غياب الشفافية” و”ضبابية الاستراتيجية” التي تتبعها الإدارة الأمريكية.
تنعقد الجلسة وسط أجواء مشحونة، حيث يواجه هيغسيث، وبرفقته رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، سلسلة من الأسئلة الصعبة من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بمحاسبة الإدارة على إدارتها للنزاع. وتتركز الانتقادات بشكل أساسي على عدم استشارة الكونغرس بشكل كافٍ قبل بدء العمليات العسكرية، التي انطلقت بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة، وهو ما أثار جدلاً دستورياً واسعاً حول صلاحيات إعلان الحرب التي يمنحها الدستور للسلطة التشريعية.
أول إفادة عن حرب إيران: مساءلة دستورية وسياسية
لم يأتِ هذا الصراع من فراغ، بل هو نتيجة عقود من التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران. منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مرت العلاقات بفترات من العداء الشديد، تفاقمت بسبب ملفات شائكة أبرزها البرنامج النووي الإيراني، ودور طهران في زعزعة استقرار المنطقة عبر وكلائها، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية الخانقة. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى خلق بيئة قابلة للاشتعال، حيث كانت أي شرارة كفيلة بإشعال مواجهة عسكرية مباشرة، وهو ما حدث بالفعل.
يطالب عدد من النواب، وخصوصاً من الحزب الديمقراطي، بفتح تحقيق فوري في ملابسات مقتل جنود أمريكيين خلال الأيام الأولى من الحرب، وسط اتهامات للبنتاغون بتضليل الرأي العام حول حقيقة الأوضاع الميدانية وحجم الخسائر. وتزيد هذه المطالب من الضغوط على الإدارة التي تواجه أيضاً تحديات اقتصادية متزايدة بسبب تداعيات الحرب.
تداعيات عالمية: من مضيق هرمز إلى أسواق الطاقة
تمتد آثار هذه الحرب إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية لنقل النفط والغاز في العالم، إلى اضطرابات هائلة في أسواق الطاقة العالمية. وقد انعكس هذا الأمر بشكل مباشر على الداخل الأمريكي مع ارتفاع أسعار الوقود، مما يضع ضغوطاً إضافية على الإدارة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي. سياسياً، لا تزال المفاوضات مع إيران تراوح مكانها، ورغم دراسة واشنطن لمقترحات إيرانية جديدة لإعادة فتح المضيق، إلا أن انعدام الثقة والتصعيد في الخطاب السياسي بين الطرفين يعرقلان أي تقدم ملموس.
من المتوقع أن تتناول جلسة الاستجواب أيضاً مسألة التمويل العسكري، في ظل طلب الإدارة زيادة ضخمة وغير مسبوقة في ميزانية الدفاع بنسبة 42% لتصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027. يثير هذا الطلب مخاوف جدية بشأن استنزاف الموارد العسكرية، خاصة مع الاستخدام المكثف للأسلحة الاستراتيجية والصواريخ ذات المخزون المحدود. وبالتالي، تمثل جلسة استجواب وزير الدفاع محطة مفصلية ليس فقط في مسار الحرب، بل في تحديد مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية والتوازنات الدولية في منطقة الشرق الأوسط والعالم.


