في كلمة قوية أمام مجلس الأمن الدولي، وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، انتقادات حادة لإسرائيل، مؤكداً أن سياسة إسرائيل تجاه وقف إطلاق النار في غزة تُدار كترتيب أحادي الجانب لا يُلزمها، بينما يدفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً من أرواحهم ومستقبلهم. جاءت تصريحاته خلال جلسة نقاشية حول الوضع في الشرق الأوسط، حيث شدد على أن الأزمات المتلاحقة في المنطقة يجب ألا تصرف انتباه العالم عن السبب الجذري لانعدام الاستقرار، وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية.
خلفية الصراع وتآكل فرص السلام
يعود التوتر الحالي إلى عقود من الصراع الذي شهد محاولات سلام متعددة، أبرزها اتفاقيات أوسلو التي هدفت إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. إلا أن هذه الجهود تعثرت مراراً بسبب التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، والانقسامات الداخلية الفلسطينية، ودورات العنف المتبادل. الموقف الذي عبر عنه أبو الغيط يعكس حالة الإحباط العربي والدولي من غياب أفق سياسي حقيقي، حيث يُنظر إلى الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، على أنها تقويض ممنهج لحل الدولتين الذي تدعمه الشرعية الدولية.
سياسة إسرائيل تجاه وقف إطلاق النار: رؤية أحادية وتداعيات إنسانية
وصف أبو الغيط السياسة الإسرائيلية بأنها “سياسة الحرب المستمرة”، التي تبقي على المواجهة العسكرية قائمة على جبهات متعددة تشمل غزة ولبنان وسوريا. وفيما يتعلق بغزة، أوضح أن إسرائيل تتعامل مع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطات دولية كأنه “خط أصفر” جديد، أي أنه ترتيب مؤقت من جانب واحد يمكن التراجع عنه في أي وقت، وليس خطوة نحو تهدئة مستدامة. وأشار إلى المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، حيث يعيش غالبيتهم في خيام مؤقتة دون أفق لإعادة الإعمار، مجدداً الدعم الكامل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وداعياً إلى حمايتها بدلاً من محاولات تصفيتها.
تأثيرات إقليمية ودعوة للمجتمع الدولي
حذر أبو الغيط من أن الممارسات الإسرائيلية لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وأدان خطط الضم الفعلية للضفة الغربية عبر تسريع وتيرة الاستيطان وخنق السلطة الفلسطينية مالياً، معتبراً أن هذه السياسات تحول حل الدولتين إلى “حلم بعيد المنال”. كما تطرق إلى الوضع في لبنان، مرحباً بالدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، ومطالباً بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة لتمكين النازحين من العودة إلى قراهم. وفي ختام كلمته، أكد أن “الوهم القائم على أن القوة العسكرية تحقق الأمن وحدها هو مجرد وهم”، مشدداً على أن الأمن الحقيقي لا يأتي إلا من خلال سلام عادل وشامل، وداعياً مجلس الأمن إلى الاضطلاع بدوره في تحقيق العدالة وإنفاذ قراراته.


