في إنجاز طبي بارز يعكس التطور الكبير في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة، أعلن مستشفى دله نمار عن نجاح فريق القسطرة القلبية في إجراء عمليتين دقيقتين لـ توسيع الصمام الميترالي بالبالون عبر القسطرة القلبية. وقد أُجريت العمليتان لمريضين كانا يعانيان من تضيق شديد في الصمام الميترالي الروماتيزمي، وهي حالة كانت تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهما وقدرتهما على ممارسة الأنشطة اليومية، حيث تمكن المريضان من مغادرة المستشفى في اليوم التالي للإجراء بعد تحسن حالتهما الصحية بشكل ملحوظ.
ثورة في علاج أمراض القلب: فهم تقنية توسيع الصمام الميترالي بالبالون
يعد تضيق الصمام الميترالي أحد أمراض القلب الشائعة، وينتج غالبًا عن الحمى الروماتيزمية التي قد تصيب الإنسان في مرحلة الطفولة وتترك آثارها على صمامات القلب بعد سنوات. يؤدي هذا التضيق إلى إعاقة تدفق الدم من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر، مما يسبب أعراضًا مثل ضيق التنفس، والإرهاق، وخفقان القلب. تاريخيًا، كان العلاج الوحيد للحالات الشديدة هو جراحة القلب المفتوح لاستبدال الصمام، وهو إجراء كبير يتطلب شق الصدر، وتوقف القلب، واستخدام جهاز القلب والرئة الاصطناعي، بالإضافة إلى فترة نقاهة طويلة. إلا أن تقنية توسيع الصمام الميترالي بالبالون، التي ظهرت في الثمانينيات، أحدثت نقلة نوعية، حيث توفر بديلاً آمناً وفعالاً وأقل توغلاً. يتم الإجراء عبر إدخال قسطرة رفيعة من خلال وريد في الفخذ وتوجيهها إلى القلب، ثم يتم نفخ بالون صغير عند موضع الصمام الضيق لتوسيعه وتحسين تدفق الدم.
تفاصيل الإنجاز الطبي في دله نمار
أوضح المستشفى أن الحالتين خضعتا لدراسة ومناقشة شاملة من قبل الفريق الطبي المتكامل، بقيادة استشاري القسطرة القلبية وعلاج العيوب الخلقية والهيكلية بالقسطرة في مستشفى دله نمار، الدكتور بندر أحمد الشهري. وبعد تقييم دقيق للخيارات العلاجية المتاحة، قرر الفريق أن إجراء التوسيع بالبالون هو الخيار الأمثل الذي يجمع بين الفعالية العالية ومستوى الأمان المرتفع مقارنة بالتدخل الجراحي. وبعد استكمال كافة الفحوصات والتجهيزات اللازمة، أُجريت العملية الأولى بنجاح تام للمريضة دون أي تدخل جراحي، تبعتها العملية الثانية للمريض الآخر، حيث تكللت كلتا العمليتين بالنجاح الكامل، مما مكن المريضين من استعادة نشاطهما بسرعة والعودة إلى حياتهما الطبيعية.
أبعاد النجاح وتأثيره على الرعاية الصحية
لا يقتصر نجاح مثل هذه العمليات على تحسين حياة المرضى فحسب، بل يبرهن أيضاً على مستوى الكفاءة والخبرة التي تتمتع بها الكوادر الطبية في مستشفى دله نمار والمملكة بشكل عام. إن توفر مثل هذه الإجراءات المتقدمة محلياً يقلل من حاجة المرضى للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتطوير القطاع الصحي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الخدمات الطبية المتخصصة. كما يعزز هذا الإنجاز مكانة المستشفى كأحد المراكز المرجعية المتقدمة في أمراض القلب على مستوى المنطقة، ويعكس التزامه المستمر بتبني أحدث التقنيات العلاجية، بما في ذلك استبدال الصمامات القلبية بالقسطرة، وإصلاح ارتجاع الصمامات بالمشبك، وإغلاق الثقوب القلبية، وعلاج ارتفاع ضغط الدم بالكي، وغيرها من الإجراءات المعقدة للشرايين التاجية.


