تصعيد متبادل يهدد بانهيار هدنة لبنان الهشة
على الرغم من الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار، يتصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بشكل خطير، حيث تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري في جنوب لبنان، وسط تبادل للقصف مع “حزب الله” الذي أعلن عن ردوده الصاروخية. هذا الوضع الميداني المتأزم يضع أي جهود لإرساء **هدنة لبنان** على المحك، وينذر بتوسع رقعة الصراع في ظل الخروقات المستمرة والغارات التي تخلف قتلى وجرحى وتدميراً واسعاً في البلدات الجنوبية.
وقد وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان بلدة دير عامص الجنوبية، مبرراً عملياته بأن “حزب الله” يستخدم المنطقة لإطلاق الصواريخ. وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات تفجير في مدينة بنت جبيل وبلدتي حانين والخيام، بالإضافة إلى غارات جوية استهدفت أطراف بلدة مجدل زون ومنزلاً في بلدة تولين، تلاها قصف مدفعي. من جانبه، أكد “حزب الله” على لسان نائبه علي فياض أنه “لا معنى لتمديد وقف إطلاق النار في ظل الأعمال العدائية المستمرة من جانب إسرائيل”، مشدداً على أن الرد على الاعتداءات سيستمر.
جذور الصراع وسياق المواجهات الحالية
لا يمكن فصل هذه المواجهات عن سياقها الإقليمي الأوسع، فهي تمثل امتداداً مباشراً للحرب الدائرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023. ففي اليوم التالي، فتح “حزب الله” جبهة جنوب لبنان لمساندة الفصائل الفلسطينية، ما أدى إلى أعنف تبادل لإطلاق النار عبر “الخط الأزرق” منذ حرب عام 2006. تلك الحرب انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي هدف إلى تحقيق استقرار دائم في المنطقة عبر نشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. إلا أن الاشتباكات الحالية تكشف عن هشاشة هذا القرار وعمق التوترات التي لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتوائها على مدى سنوات، مما يبقي المنطقة على شفا مواجهة مفتوحة.
تداعيات إقليمية ومخاوف من حرب شاملة
تمتد آثار هذا التصعيد إلى ما هو أبعد من الحدود المباشرة، حيث تسبب في أزمة إنسانية كبيرة مع نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من منازلهم على جانبي الحدود. وتكثف القوى الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، مساعيها الدبلوماسية لمنع الانزلاق نحو حرب شاملة. إن اندلاع حرب واسعة النطاق لن تكون عواقبها كارثية على لبنان فحسب، الذي يعاني بالفعل من انهيار اقتصادي غير مسبوق، بل ستشكل أيضاً تحدياً استراتيجياً كبيراً لإسرائيل بفتح جبهة شمالية رئيسية. ويبقى الخوف من اشتعال صراع إقليمي أوسع هو الهاجس الأكبر للمجتمع الدولي، في وقت تبدو فيه فرص نجاح **هدنة لبنان** ضئيلة للغاية.


