في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، برزت باكستان كوسيط محتمل، حيث كشفت مصادر باكستانية عن استعداد إسلام آباد لتقديم مقترحات جديدة تهدف إلى نزع فتيل الأزمة في منطقة الخليج، وعلى رأسها ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. وتفيد المصادر بأن إسلام آباد ستنقل أفكاراً جديدة إلى طرفي النزاع، قد تتضمن رفعاً جزئياً للعقوبات التي تفرضها واشنطن على الموانئ الإيرانية، مقابل تعهد طهران بضمان حرية الملاحة وفتح المضيق الاستراتيجي بشكل كامل ودون عوائق.
خلفية التوتر وأهمية المضيق الاستراتيجية
تأتي هذه المساعي الدبلوماسية على خلفية سياسة “الضغوط القصوى” التي تتبعها الإدارة الأمريكية ضد إيران منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2015. وقد أدت العقوبات المشددة، خاصة على قطاع النفط، إلى خنق الاقتصاد الإيراني، مما دفع طهران إلى التلويح مراراً بورقة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. إن أي تعطيل للملاحة في هذا الممر المائي الحيوي من شأنه أن يؤدي إلى اضطرابات هائلة في أسواق الطاقة العالمية وربما إشعال مواجهة عسكرية واسعة النطاق، وهو ما تسعى القوى الإقليمية والدولية لتجنبه.
مبادرة إسلام آباد: هل تفتح نافذة لحل أزمة مضيق هرمز؟
تتزامن المبادرة الباكستانية مع استمرار الإجراءات التصعيدية من الجانبين. فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مؤخراً عن اعتراض قواتها لسفينة في المحيط الهندي كانت تنقل نفطاً من إيران، في انتهاك مباشر للعقوبات المفروضة. وفي المقابل، نقلت وكالة “تسنيم” عن نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، أن البنك المركزي الإيراني بدأ بالفعل في تلقي أولى الإيرادات الناتجة عن فرض رسوم عبور على السفن المارة في مضيق هرمز، وهي خطوة أقرتها لجنة الأمن القومي في البرلمان الشهر الماضي وأثارت ردود فعل دولية واسعة. وفي هذا السياق، تأمل إسلام آباد أن تكون مقترحاتها بمثابة حل وسط، يمنح إيران متنفساً اقتصادياً محدوداً مقابل الحصول على ضمانات أمنية دولية حيوية.
أصداء دولية وترقب حذر
ولقيت التحركات الدبلوماسية اهتماماً دولياً، حيث دعت الحكومة الألمانية إيران إلى اغتنام فرصة المحادثات المحتملة مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، مشددة على الضرورة القصوى لبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بشكل دائم وموثوق به. كما أبدت برلين استعدادها للمساهمة في الجهود الرامية للحفاظ على حرية الملاحة بما يتفق مع القانون الدولي. ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه المصادر الباكستانية بشأن إمكانية حدوث اختراق، لم يتم تحديد أي موعد رسمي لجولة مفاوضات جديدة، حيث تنتظر إسلام آباد رداً من طهران على المقترحات لتحديد الخطوات التالية.


