في خطوة هامة نحو توحيد المؤسسات الأمنية وتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، بدأت السلطات في محافظة حضرموت، اليوم الخميس، عملية دمج قوات النخبة الحضرمية في الأجهزة الأمنية الرسمية التابعة لوزارة الداخلية. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع جهود أمنية مكثفة في محافظة أبين لملاحقة شبكات تهريب البشر، مما يعكس توجهاً حكومياً شاملاً لفرض سيادة القانون ومكافحة الجريمة المنظمة في مناطق جنوب اليمن.
توحيد الجهود الأمنية.. خطوة استراتيجية طال انتظارها
تكتسب عملية دمج القوات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الأمني المعقد الذي تعيشه اليمن منذ سنوات. تأسست قوات النخبة الحضرمية في عام 2016 بدعم من التحالف العربي، ولعبت دوراً محورياً في طرد عناصر تنظيم القاعدة من مدينة المكلا ومدن ساحل حضرموت، ونجحت في فرض حالة من الاستقرار النسبي في تلك المناطق. إلا أن وجود تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة خارج الهيكل الرسمي للدولة ظل يمثل تحدياً أمام بناء مؤسسة أمنية موحدة وقوية. وعليه، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها بداية لإنهاء حالة الانقسام في الأجهزة الأمنية، ودمج هذه القوات ذات الخبرة الميدانية العالية تحت قيادة مركزية، مما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية بشكل أكثر تنسيقاً وفعالية على الصعيدين المحلي والإقليمي.
تفاصيل عملية دمج قوات النخبة الحضرمية وأهدافها
بدأت الإدارة العامة للأمن والشرطة بوادي وصحراء حضرموت، في مدينة سيئون، أولى مراحل عملية الدمج، بحضور قيادات أمنية ومحلية رفيعة. وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، جمعان بارباع، على اهتمام السلطة المحلية بدعم وتعزيز قدرات القوات الأمنية، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تضطلع بدور حيوي في حفظ الأمن والاستقرار وصون السكينة العامة. من جانبه، أوضح وكيل وزارة الداخلية لقطاع الخدمات المدنية، اللواء الركن عبدالماجد العامري، أن جهود الوزارة تهدف إلى تعزيز القوات الأمنية بوادي وصحراء حضرموت بما يسهم في ترسيخ الأمن، نظراً للموقع الاستراتيجي الهام الذي تتمتع به المحافظة. وأضاف مدير عام الأمن والشرطة، العميد الركن عبدالله بن حبيش، أن إدارته عملت على خطط مدروسة لتعزيز الانتشار الأمني ورفع مستوى الاستجابة للبلاغات، مشدداً على أهمية الانضباط وتأهيل الكوادر البشرية كأساس لنجاح أي عمل أمني.
مكافحة الجريمة المنظمة على جبهة أخرى
وبالتوازي مع هذه التطورات الهيكلية في حضرموت، تشهد محافظة أبين المجاورة تحركاً أمنياً ميدانياً لمواجهة تحدٍ من نوع آخر. فقد أطلقت الأجهزة الأمنية في مديرية أحور حملة واسعة لإنهاء أنشطة التهريب التي تنشط على سواحلها الشرقية، وملاحقة المتورطين في تهريب المهاجرين الأفارقة. وتُعد السواحل اليمنية الطويلة، خاصة في أبين، نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين من دول القرن الأفريقي الذين يحاولون الوصول إلى دول الخليج بحثاً عن فرص عمل، مما يجعلهم فريسة سهلة لشبكات الجريمة المنظمة. وأفادت مصادر أمنية أن الحملة داهمت مواقع يُشتبه باستخدامها من قبل عصابات التهريب، وتأتي ضمن جهود متصاعدة لتعزيز الاستقرار ومكافحة الجريمة التي تستغل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


