في خطوة تؤكد على عمق العلاقات الثنائية، التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، بفخامة الرئيس غي بارميلان، رئيس الاتحاد السويسري. وشكل هذا اللقاء الهام منصة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين المملكة العربية السعودية والاتحاد السويسري في مختلف المجالات، واستعراض الفرص الواعدة لتطوير هذه الشراكة، لا سيما في القطاعات الاستثمارية التي تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.
علاقات تاريخية راسخة وأسس متينة للتعاون
تمتد العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وسويسرا إلى عام 1956، ومنذ ذلك الحين، تطورت لتشمل شراكة اقتصادية وتجارية قوية. تعتبر سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للمملكة، حيث تعد وجهة للعديد من الاستثمارات السعودية ومصدراً رئيسياً للسلع عالية الجودة مثل الأدوية والآلات الدقيقة والساعات والمنتجات الغذائية. في المقابل، تمثل المملكة مورداً استراتيجياً للطاقة بالنسبة لسويسرا، مما يخلق توازناً في المصالح الاقتصادية يعزز من استدامة هذه العلاقة. وتعمل اللجنة الاقتصادية السعودية السويسرية المشتركة بشكل دوري على استكشاف آفاق جديدة للتعاون وتذليل أي عقبات قد تواجه التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
أبعاد لقاء ولي العهد ورئيس الاتحاد السويسري في ظل رؤية 2030
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة كونه يأتي في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً اقتصادياً وتنموياً غير مسبوق بقيادة ولي العهد، من خلال رؤية 2030. وقد ركزت المباحثات على الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها هذه الرؤية الطموحة. فخبرة سويسرا العالمية في مجالات مثل الخدمات المالية والمصرفية، والتكنولوجيا المتقدمة، والابتكار، والسياحة والضيافة، والرعاية الصحية، تجعلها شريكاً مثالياً للمساهمة في تحقيق أهداف الرؤية. ومن المتوقع أن يسهم هذا التقارب في جذب المزيد من الاستثمارات السويسرية النوعية إلى المشاريع السعودية الكبرى مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية، مما يدعم جهود تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة وخلق فرص عمل جديدة.
تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية
إلى جانب الملفات الاقتصادية، تناول اللقاء بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. ويعد تنسيق الجهود بين الرياض وبرن أمراً حيوياً، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المملكة في استقرار المنطقة، والمكانة التي تحظى بها سويسرا كدولة محايدة ومركز عالمي للدبلوماسية والحوار. ويعكس تبادل وجهات النظر حول هذه القضايا حرص البلدين على دعم الأمن والسلام الدوليين والمساهمة في إيجاد حلول سياسية للنزاعات القائمة.
وقد حضر اللقاء من الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ومعالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، ومعالي وزير الاستثمار الأستاذ فهد آل سيف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري عبدالرحمن الداوود. فيما حضر من الجانب السويسري معالي وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليجر، وسفيرة سويسرا لدى المملكة ياسمين شاتيلا، ومستشار الأمن القومي جابرييل لوخينغر، وعدد من المسؤولين.


