في إنجاز علمي جديد يضاف إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل، حقق المنتخب السعودي للكيمياء ثلاث ميداليات برونزية مرموقة في منافسات أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء 2024. أقيمت هذه الدورة، التي تعد من أصعب المسابقات العلمية العالمية، في العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 15 إلى 23 أبريل، وشهدت مشاركة واسعة من 161 طالباً وطالبة يمثلون 40 دولة، مما يعكس حجم المنافسة وقيمة الإنجاز الذي حققه الطلاب السعوديون.
إنجاز سعودي يسطع في سماء موسكو
الأبطال الذين رفعوا علم المملكة عالياً هم الطلاب: علي أحمد باوزير من الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض، ومجتبى عبد الإله التاروتي من الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية، وعبد العزيز بدر الجعيد من الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة. ويأتي هذا الفوز تتويجاً لجهودهم الدؤوبة وموهبتهم الفذة، بالإضافة إلى برامج الإعداد والتأهيل المكثفة التي خضعوا لها تحت إشراف مؤسسة “موهبة”.
أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء: تاريخ من التحدي والتميز
يُعرف أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء بأنه أحد أعرق وأقوى المنافسات العلمية لطلاب المدارس الثانوية على مستوى العالم. انطلقت نسخته الأولى عام 1967 في الاتحاد السوفيتي، وسُمي تيمناً بالعالم الروسي الشهير ديميتري مندليف، مبتكر الجدول الدوري للعناصر. وتشتهر المسابقة بمستوى أسئلتها المتقدم الذي يتجاوز المناهج الدراسية التقليدية، حيث تتطلب فهماً عميقاً للمفاهيم الكيميائية النظرية وقدرة فائقة على حل المشكلات العملية المعقدة في المختبر، مما يجعل الفوز بميدالية فيه شهادة تميز حقيقية. وبهذا الإنجاز، يرتفع رصيد المملكة في هذه المسابقة الدولية إلى 29 جائزة، تشمل 3 ميداليات فضية و26 برونزية، وذلك منذ بدء مشاركاتها في عام 2013، مما يعكس التطور الكبير في مستوى التأهيل العلمي للطلاب السعوديين.
استثمار في العقول: دور “موهبة” في صناعة الأبطال
يقف خلف هذا النجاح منظومة متكاملة تقودها مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التعليم. فالمشاركة في الأولمبياد ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج رحلة طويلة من الإعداد والتأهيل ضمن “برنامج موهبة للأولمبيادات الدولية”. يخضع الطلاب الموهوبون لبرامج تدريبية مكثفة على مدار العام، يشرف عليها نخبة من الخبراء المحليين والدوليين، وتشمل معسكرات تدريبية داخلية وخارجية تهدف إلى صقل مهاراتهم وتعميق معرفتهم العلمية. إن تمكين ورعاية الموهوبين في المجالات العلمية يساهم بشكل مباشر في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويوفر كوادر وطنية مؤهلة لقيادة المستقبل، وهو ما يمثل جزءاً محورياً من تحقيق مستهدفات رؤية 2030 التي تضع الاستثمار في رأس المال البشري في صميم أولوياتها.


