في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تمديد الهدنة مع إيران قبل ساعات قليلة من موعد انتهائها، مؤكداً أن قراره جاء نتيجة الانهيار المالي الذي تعاني منه طهران. وفيما أبقى ترامب على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، اعتبرت طهران هذه الخطوة مجرد “خدعة لكسب الوقت”، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار وتأثيراته على مستقبل المفاوضات المتوترة بين البلدين.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
لفهم أبعاد المشهد الحالي، لا بد من العودة إلى جذور التوتر الذي تصاعد بشكل كبير خلال فترة رئاسة ترامب. ففي عام 2018، اتخذ ترامب قراراً صادماً بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي تم توقيعه في عام 2015 بهدف تقييد برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن استراتيجية أُطلق عليها “الضغط الأقصى”، والتي استهدفت شل الاقتصاد الإيراني وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. هذه العقوبات أثرت بشكل كبير على قطاع النفط الإيراني، وعرقلت وصول طهران إلى النظام المالي العالمي، مما أدى إلى أزمة اقتصادية حادة، وهو ما يستند إليه ترامب في تصريحاته الحالية بأن إيران “تنهار مالياً” وتخسر مئات الملايين من الدولارات يومياً.
أبعاد قرار تمديد الهدنة مع إيران وتأثيراته
يأتي قرار تمديد الهدنة مع إيران في سياق دبلوماسي معقد. فمن جهة، يرى ترامب أن الضغط الاقتصادي يؤتي ثماره، وأن طهران باتت في موقف ضعيف يجبرها على السعي لفتح مضيق هرمز بأي ثمن. وقد عزز هذا الطرح في منشور له على منصة “تروث سوشيال”، حيث أشار إلى أن الجيش والشرطة في إيران يشكون من عدم تقاضي رواتبهم. من جهة أخرى، حذر مستشارون داخل الإدارة الأمريكية من أن تخفيف الضغط قد يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، خاصة برامجها الصاروخية، وإطالة أمد المفاوضات. وفي المقابل، تشترط طهران إنهاء الحصار البحري قبل المشاركة في أي جولة قادمة من المفاوضات، وهو ما وصفه سفيرها لدى الأمم المتحدة، أمير إيرواني، بأنه “انتهاك لوقف إطلاق النار”.
انقسامات داخلية ومستقبل غامض
تعتقد الإدارة الأمريكية أن أحد أسباب “الصمت الإيراني” وعدم تقديم رد حاسم يعود إلى وجود انقسامات داخل القيادة في طهران حول كيفية التعامل مع الأزمة. وتشير تقارير استخباراتية، نقلتها شبكة CNN، إلى وجود خلافات حول قضايا حساسة مثل مستوى تخصيب اليورانيوم، وهي نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات. ويزيد من تعقيد الموقف غياب المرشد الأعلى علي خامنئي عن المشهد العام، مما أدى إلى حالة من الشلل في عملية اتخاذ القرار، حيث يعمل المسؤولون دون توجيهات واضحة. وعلى الرغم من هذه العقبات، لا يزال احتمال عقد لقاء بين المفاوضين قائماً، لكن توقيته يظل غير مؤكد، في ظل إصرار كل طرف على شروطه، مما يجعل مستقبل هذه الهدنة الهشة محفوفاً بالمخاطر.


