في تصعيد دبلوماسي حازم، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، رفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى التحكم في مضيق هرمز من قبل إيران. وطالب أبو الغيط طهران بضرورة الامتثال الفوري لقرارات مجلس الأمن الدولي، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن الأضرار والخسائر الناجمة عن الهجمات غير المشروعة التي استهدفت عدداً من الدول العربية، ومشدداً على حق هذه الدول في التعويض وجبر الضرر وفقاً لمبادئ القانون الدولي.
موقف عربي موحد ضد التدخلات الخارجية
جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها الأمين العام عبر تقنية الاتصال المرئي، ضمن فعاليات اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته غير العادية. وأكد أبو الغيط أن الاعتداءات التي طالت دولاً عربية في الخليج، بالإضافة إلى الأردن والعراق، لن تستمر ولن تكسر إرادة الشعوب. وأوضح أن الدول العربية ستتجاوز هذه الأزمات لتخرج منها أكثر قوة وترابطاً وتعاضداً. ولم يقتصر الهدف من هذا الاجتماع على تجديد إدانة الهجمات الإيرانية، بل امتد ليشمل مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن تصرفاته غير القانونية وغير المبررة.
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ الملاحة في المنطقة
لفهم جذور هذا التوتر، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي للمنطقة. يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، شهد هذا الممر الحيوي تجاذبات سياسية وعسكرية عديدة نظراً لمرور نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية عبره. وقد سعت دول المنطقة والمجتمع الدولي باستمرار إلى إبقاء هذا الممر مفتوحاً وآمناً أمام حركة التجارة العالمية، بعيداً عن أي صراعات إقليمية. وتعتبر حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية مكفولة بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مما يجعل أي محاولة لفرض قيود أو قواعد تمييزية للمرور أمراً يفتقر إلى أي أساس قانوني أو عرفي.
تداعيات محاولات التحكم في مضيق هرمز إقليمياً ودولياً
إن أي مساعٍ تهدف إلى التحكم في مضيق هرمز تحمل في طياتها تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. على الصعيد المحلي والإقليمي، تؤدي هذه التوترات إلى زعزعة الاستقرار الأمني، مما يفرض على الدول العربية تعزيز تعاونها الدفاعي والسياسي لحماية سيادتها ومصالحها. أما على الصعيد الدولي، فإن أي تهديد لحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي ينذر بارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد. وفي هذا السياق، شدد أبو الغيط على أن الدول العربية لم ولن تكون رهينة بيد إيران لتصفية الحسابات، معتبراً أن التصورات التي تروج لها طهران بشأن السيطرة على الخليج العربي باطلة قانوناً ومرفوضة بشكل قاطع.
التضامن العربي في مواجهة التهديدات
واختتم الأمين العام تصريحاته بالإشارة إلى أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن رقم (2817) الصادر في 11 مارس الماضي، ولم تعترف بأن اعتداءاتها تمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وانتهاكاً صارخاً لقواعد حسن الجوار. وأضاف أن جامعة الدول العربية تعتبر أي اعتداء على دولة عربية أو تهديد للمدنيين وترويعهم بمثابة اعتداء على جميع الدول العربية. وجدد التأكيد على وحدة الصف العربي والتضامن الكامل مع الدول التي تعرضت لهذه الهجمات، معرباً عن تقديره لصمود شعوبها وقياداتها في مواجهة اعتداءات استهدفت المدنيين والمنشآت المدنية دون تمييز، في انتهاك واضح لأبسط أخلاقيات الحروب.


