أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن أي اتفاق ترمب مع إيران في المستقبل سيكون أفضل بكثير وأكثر شمولاً من الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما. وفي تصريحات حادة نشرها عبر منصته “تروث سوشال”، شن ترمب هجوماً لاذعاً على الحزب الديمقراطي، متهماً إياهم بمحاولة إضعاف الموقف التفاوضي القوي الذي تتمتع به الولايات المتحدة حالياً تجاه طهران، واصفاً إياهم بـ “الضعفاء ومثيري الشفقة”.
السياق التاريخي: من أوباما إلى اتفاق ترمب مع إيران المرتقب
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب العودة إلى عام 2015 عندما وقعت مجموعة (5+1) خطة العمل الشاملة المشتركة مع طهران. هذا الاتفاق، الذي هندسته إدارة أوباما، واجه انتقادات واسعة من قبل الجمهوريين الذين اعتبروه تساهلاً يمنح طهران موارد مالية دون كبح برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي. وفي عام 2018، اتخذ ترمب قراراً حاسماً بالانسحاب الأحادي من الاتفاق، معيداً فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن استراتيجية “الضغوط القصوى”.
اليوم، يعود ترمب ليؤكد أن رؤيته الدبلوماسية قادرة على تصحيح ما وصفه بـ “الفوضى” التي استمرت لقرابة 47 عاماً. ويرى أن الإدارات السابقة افتقرت إلى الشجاعة والبصيرة للتعامل بحزم مع الملف الإيراني، مشدداً على أن الوقت ليس عائقاً أمامه، بل الهدف هو إبرام صفقة تخدم المصالح الأمريكية الاستراتيجية بشكل لا يقبل المساومة.
مقارنات عسكرية وردود حازمة على الانتقادات
وفي سياق رده على منتقديه الذين زعموا أنه وعد بهزيمة طهران خلال ستة أسابيع، استعرض ترمب تواريخ الحروب الكبرى لتوضيح تعقيدات النزاعات. وأشار إلى أن الحرب العالمية الأولى استمرت أكثر من 4 سنوات، والثانية أكثر من 6 سنوات، بينما امتدت حرب فيتنام لقرابة عقدين، وحرب العراق لأكثر من 8 سنوات. وأوضح أنه من الناحية العسكرية البحتة، كان بإمكانه حسم الأمور بشكل أسرع بكثير، لكنه يرفض دفع الولايات المتحدة نحو إبرام صفقة ضعيفة تحت أي ضغط زمني. ونفى بشدة ما وصفه بـ “الأخبار الكاذبة” حول تعرضه لضغوط للتعجل في المفاوضات، مؤكداً أن العمليات تسير بشكل مثالي ومدروس، ومشبهاً إياها بما حدث في فنزويلا ولكن على نطاق أوسع وأكثر تعقيداً.
التداعيات الإقليمية والدولية للمشهد الحالي
يحمل أي تحول في السياسة الأمريكية تجاه طهران تأثيرات عميقة تتجاوز الحدود الأمريكية. على الصعيد الإقليمي، تترقب دول الشرق الأوسط هذه التطورات بحذر، حيث يرتبط استقرار المنطقة بشكل وثيق بمدى القدرة على تحجيم التدخلات الإيرانية وتأمين ممرات الملاحة الدولية. أما على الصعيد الدولي، فإن أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد أو تهدئة في هذا الملف الحساس.
وفي ظل هذه التعقيدات، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول رفيع في إدارة ترمب تصريحاً يعكس حالة الغموض الداخلي في طهران، حيث أشار إلى عدم وضوح الرؤية حول من يمتلك القرار الفعلي في إيران حالياً، وهو أمر يتطلب الحسم. هذا الغموض يزيد من تعقيد المشهد، لكنه في الوقت ذاته يبرر حاجة واشنطن للتأني في أي خطوات مستقبلية.
بناء القوة العسكرية كأداة للتفاوض
اختتم ترمب رسالته بالتأكيد على أن القوة العسكرية هي الضامن الأساسي لنجاح أي مسار دبلوماسي. وذكّر بإنجازاته خلال ولايته الأولى، حيث عمل على إعادة بناء الجيش الأمريكي وتأسيس “قوة الفضاء”. ووعد بأنه في حال عودته، سيستخدم هذه القوة العسكرية بشكل مناسب ومدروس لحل الأزمات المعقدة التي تركها من وصفهم بـ “الأقل فهماً وكفاءة”، مجدداً التزامه بجعل أمريكا عظيمة مجدداً.


