انطلاق رحلات ضيوف الرحمن ضمن مبادرة طريق مكة
انطلقت بنجاح أولى رحلات المستفيدين من مبادرة طريق مكة للعام الحالي، حيث بدأت قوافل حجاج بيت الله الحرام بالتوافد من عدة دول إسلامية شملت بنغلاديش، وباكستان، وماليزيا، وتركيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص المملكة العربية السعودية على تقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن، وتسهيل رحلتهم الإيمانية منذ لحظة مغادرتهم لبلدانهم وحتى وصولهم إلى الأراضي المقدسة بكل يسر وطمأنينة.
السياق التاريخي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن
تعود جذور مبادرة طريق مكة إلى عام 1438هـ الموافق 2017م، حينما أطلقتها المملكة كواحدة من أهم المبادرات الاستراتيجية المنبثقة عن “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، والذي يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. منذ انطلاقتها الأولى، سعت المبادرة إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحج، والانتقال بها من الإجراءات التقليدية المعتادة إلى مسارات إلكترونية وتقنية متطورة تضمن راحة الحاج.
وخلال سنوات عملها الثماني، أثبتت المبادرة كفاءة عالية، حيث استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً وحاجة. وتنفذ وزارة الداخلية هذه المبادرة الرائدة بتعاون وثيق وتكامل مؤسسي مع عدة جهات حكومية، أبرزها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، بالإضافة إلى الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، والهيئة العامة للأوقاف، والمديرية العامة للجوازات.
تفاصيل انطلاق رحلات مبادرة طريق مكة من الدول المشاركة
على الصعيد الميداني، غادرت أولى الرحلات من جمهورية بنغلاديش عبر صالة المبادرة المخصصة في مطار حضرة شاه جلال الدولي، وسط حضور رسمي رفيع المستوى شمل مسؤولين حكوميين وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى بنغلاديش.
وفي ذات السياق، انطلقت أولى الرحلات المخصصة للمبادرة من جمهورية باكستان الإسلامية عبر مطار جناح الدولي في مدينة كراتشي، متجهة مباشرة إلى مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة.
أما في ماليزيا، فقد أقلعت الرحلات الافتتاحية عبر صالة المبادرة في مطار كوالالمبور الدولي، بحضور وزير الشؤون الدينية الماليزي وسفير المملكة لدى ماليزيا، لتبدأ قوافل الحجاج الماليزيين رحلتهم بيسر وسهولة نحو المدينة المنورة. كما شهد مطار إيسنبوغا الدولي في العاصمة التركية أنقرة مغادرة أولى رحلات المستفيدين الأتراك متوجهة إلى المملكة.
الأثر الإقليمي والدولي لتسهيل إجراءات الحج
تبرز أهمية المبادرة في تأثيرها العميق والمباشر على راحة الحجاج، حيث تهدف إلى تقديم خدمات متكاملة لضيوف الرحمن وهم لا يزالون في بلدانهم. يشمل ذلك تسجيل الخصائص الحيوية، وإصدار التأشيرات إلكترونياً، وإنهاء كافة إجراءات الجوازات في مطار المغادرة بعد التحقق من توافر الاشتراطات الصحية اللازمة.
ولا يقتصر الأثر الإيجابي على الإجراءات الورقية فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب اللوجستي المتمثل في ترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات السكن والنقل في المملكة. وبمجرد وصول الحجاج إلى منافذ الدخول السعودية، ينتقلون مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بينما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إلى غرفهم، مما يزيل عن كاهلهم عناء الانتظار والبحث عن الحقائب في المطارات.
دولياً، تعزز هذه المبادرة من القوة الناعمة للمملكة وتؤكد ريادتها العالمية في إدارة الحشود وتسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسانية. وتتسع دائرة الدول المستفيدة لتشمل حالياً: بنغلاديش، بروناي دار السلام، إندونيسيا، ماليزيا، المالديف، باكستان، تركيا، المغرب، السنغال، وكوت ديفوار، مما يعكس نجاحاً إقليمياً ودولياً متصاعداً يرسخ مكانة المملكة كخادمة للحرمين الشريفين وقاصديهما.


