برعاية كريمة من سمو وزير الثقافة، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، شهدت العاصمة السعودية يوم الأربعاء 15 أبريل انطلاق أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، الحدث البارز الذي تنظمه وزارة الثقافة في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض. حضر حفل الافتتاح نخبة من أصحاب السمو، يتقدمهم الأمير تركي الفيصل، والأمير بندر بن خالد بن فيصل، والأمير عبدالعزيز بن طلال، والأمير سعود بن سلطان بن عبدالله، إلى جانب عدد من الأميرات والشخصيات الثقافية والاجتماعية البارزة، ونائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز، والرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان “مسك الخيرية” الدكتور بدر بن حمود البدر.
الجذور التاريخية والتطور الاستراتيجي للثقافة السعودية
لم يأتِ تنظيم هذا الحدث من فراغ، بل هو تتويج لمسيرة حافلة من التطور الاستراتيجي الذي يشهده المشهد الثقافي السعودي. فمنذ تأسيس وزارة الثقافة في عام 2018، اتجهت المملكة نحو مأسسة العمل الثقافي وتحويله من مجرد اجتهادات فردية إلى قطاع حيوي منظم ومستدام. وقد تجلى هذا التوجه بوضوح من خلال الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي أثمرت في عام 2021 عن تأسيس 16 جمعية مهنية متخصصة، ونقل العديد من الكيانات من وزارة الإعلام إلى مظلة وزارة الثقافة. هذا التحول التاريخي مهد الطريق لبروز القطاع الثالث كشريك أساسي في التنمية، مما استدعى إطلاق مبادرات نوعية مثل مبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد.
فعاليات وجلسات حوارية ترسم مستقبل الإبداع
شهد اليوم الأول من الملتقى زخماً كبيراً من خلال إقامة ثماني جلسات حوارية معمقة، شارك فيها نخبة من الخبراء والمختصين على المستويين المحلي والدولي. تركزت النقاشات حول المحاور الاستراتيجية المتعلقة بواقع القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره المحوري في صناعة المستقبل في ظل التوجهات العالمية الحديثة. كما تم استعراض مفهوم الثقافة بوصفها “قوة ناعمة”، وأهمية تمكين المنظمات غير الربحية لتحقيق أثر مستدام يجمع بين العوائد الثقافية والاقتصادية، مع إبراز نماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع.
يمتد الملتقى على مدار يومين متتاليين، مقدماً باقة من الأركان والمبادرات التفاعلية المبتكرة. من أبرز هذه الفعاليات “مختبر المعرفة” الذي يقدم ورش عمل تطبيقية في مجالات الحوكمة، الاستدامة، قياس الأثر، وتنمية الموارد. كما يوفر الملتقى “جلسات المشورة” للإرشاد الفردي، و”لقاءات 360″ لتعزيز التواصل وبناء الشراكات، بالإضافة إلى “منصة الإلهام” لاستعراض التجارب الناجحة، و”بوابة التمكين” للتعريف ببرامج الدعم المتاحة وآليات الاستفادة منها.
الأثر المحلي والدولي لتمكين ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي
تكمن الأهمية الكبرى لفعاليات هذا الملتقى في تأثيره المتوقع والمتعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، يسهم الملتقى في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي المبدع، ويعزز من مشاركة المجتمع في الحراك الثقافي، مما يرفع من جودة الحياة. وإقليمياً، يرسخ هذا الحدث مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إشعاع ثقافي رائد في الشرق الأوسط، قادر على تصدير أفضل الممارسات في إدارة المنظمات غير الربحية. أما على المستوى الدولي، فإن تمكين هذا القطاع يعزز من الحضور الثقافي للمملكة في المحافل العالمية، ويفتح آفاقاً واسعة للتبادل الإنساني المشترك مع مختلف شعوب العالم.
شراكات استراتيجية لدعم رؤية السعودية 2030
لضمان استدامة هذه الجهود، يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجهات الحكومية والمنظمات الثقافية غير الربحية والجهات الممكنة. تهدف هذه الشراكات إلى توسيع نطاق العمل وتحقيق أثر مجتمعي مستدام. ويتماشى هذا التوجه مع إطلاق برنامج “الدعم مقابل الأداء”، الذي يحفز المنظمات مالياً بناءً على مخرجاتها لسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية. في النهاية، تسعى وزارة الثقافة من خلال هذا التجمع إلى توطين المعرفة، رفع مستوى الوعي، وتشجيع المانحين، استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يعظم الأثر الثقافي والاقتصادي للمملكة.


