في خطوة دبلوماسية بارزة، أكدت سفيرة اليمن الجديدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، جميلة علي رجاء، حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها في هذه المرحلة الدقيقة. وفي أول تصريح لها، شددت على أن السعودية سند لليمن في كافة المحافل الإقليمية والدولية، مشيرة إلى الثقة الكبيرة التي منحها إياها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، والحكومة اليمنية برئاسة الدكتور شائع الزنداني. وأوضحت أن تمثيل اليمن في واشنطن يأتي ضمن التوجهات الإستراتيجية لترسيخ الإصلاحات الإدارية، وتفعيل مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية للمواطنين.
جذور التعاون الإستراتيجي والتاريخي بين البلدين
تأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على السياق العام والخلفية التاريخية للحدث، حيث ترتبط الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية بعلاقات تاريخية وجغرافية واجتماعية متجذرة. منذ عقود، وقفت الرياض إلى جانب جارتها في مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية. وتجلى هذا الدعم بشكل واضح منذ انطلاق تحالف دعم الشرعية في عام 2015 استجابة لطلب الحكومة اليمنية، وصولاً إلى المبادرات السياسية المتعددة لإنهاء الانقلاب الحوثي. لم يقتصر الدور السعودي على الجانب العسكري والسياسي، بل امتد ليشمل دعماً إنسانياً وتنموياً هائلاً عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مما يؤكد أن التحالف بين البلدين هو تحالف مصير مشترك يهدف إلى استعادة الدولة وبناء مؤسساتها.
أهمية التعيين الدبلوماسي وتأثيره المتوقع
يحمل تعيين جميلة علي رجاء كأول امرأة يمنية تتولى منصب سفير لبلادها في واشنطن أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على عدة مستويات. محلياً، يبعث هذا القرار برسالة قوية حول تمكين المرأة اليمنية وإشراكها الفاعل في صناعة القرار السياسي والدبلوماسي. وإقليمياً ودولياً، يعزز من صورة اليمن في واحدة من أهم عواصم صنع القرار العالمي. وفي ظل التحولات المتسارعة والتوترات الجيوسياسية التي يشهدها البحر الأحمر والمنطقة، من المتوقع أن يسهم هذا التواجد الدبلوماسي النشط في حشد الدعم الدولي لمساندة جهود الحكومة الشرعية، وتوضيح الصورة الحقيقية للانتهاكات التي تمارسها المليشيات، وبناء شراكات إستراتيجية تخدم مصالح الشعب اليمني وتطلعاته نحو السلام والاستقرار.
كيف تقف السعودية سند لليمن في توحيد المواقف الدولية؟
وفي سياق تعزيز العلاقات الدولية، أعربت السفيرة عن شكرها العميق للمملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً. وأكدت أن السعودية سند لليمن من خلال دورها الدبلوماسي المؤثر الذي يسعى دائماً إلى توحيد المواقف الدولية وبناء شراكات قوية تدعم استعادة الدولة اليمنية. وثمنت الجهود السعودية الكبيرة في تحقيق إجماع دولي يؤكد على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في الحفاظ على المركز القانوني للدولة الشرعية في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وأشارت إلى حرصها على استمرار التنسيق المشترك مع سفراء الدول الشقيقة والصديقة، وعلى رأسهم ممثلو المملكة، لخدمة قضايا اليمن العادلة.
دعوة وطنية لإنهاء الانقلاب وبناء الدولة
واختتمت السفيرة تصريحاتها بتوجيه دعوة وطنية خالصة لجميع المخلصين في اليمن لتغليب المصلحة العليا ونبذ الخلافات. وشددت على ضرورة الالتفاف حول مشروع الدولة والعمل المشترك لإنهاء أوهام المليشيات الحوثية. وأوضحت أن استعادة مؤسسات الدولة تتطلب مساراً إيجابياً يفضي إلى نموذج تنموي وثقافي يعزز السردية الوطنية، ويقدم اليمن للعالم بصورة تليق بتاريخه العريق ومكانته الحضارية، مدعوماً في ذلك بعمقه العربي والإستراتيجي المتين.


