في إطار الاهتمام المستمر بتعزيز التراث الثقافي والسياحي في المملكة العربية السعودية، قام أمير منطقة جازان بالنيابة، الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، بزيارة هامة تفقد خلالها معرض الحريد واللؤلؤ، والذي يأتي ضمن الفعاليات المصاحبة لمهرجان «ليالي الحريد» المقام في محافظة جزر فرسان. تعكس هذه الزيارة حرص القيادة الرشيدة على دعم الفعاليات الثقافية التي تبرز الهوية الوطنية وتساهم في تنشيط الحركة السياحية في المنطقة، مما يجعل من جازان وجهة سياحية بارزة على الخارطة المحلية والإقليمية.
السياق التاريخي لفعاليات معرض الحريد واللؤلؤ في جزر فرسان
يُعد مهرجان الحريد أحد أقدم وأشهر الاحتفالات التقليدية في منطقة جازان، وتحديداً في جزر فرسان. تعود جذور هذا الاحتفال إلى مئات السنين، حيث يحتفل أهالي الجزيرة سنوياً بهجرة أسماك الحريد (سمك الببغاء) التي تعبر المياه الضحلة للجزيرة في ظاهرة طبيعية فريدة من نوعها تحدث في وقت محدد من كل عام. إلى جانب صيد الحريد، اشتهرت جزر فرسان تاريخياً بكونها مركزاً حيوياً لصيد واستخراج اللؤلؤ، حيث كان الغوص بحثاً عن اللؤلؤ يمثل العصب الاقتصادي لأهالي المنطقة قبل اكتشاف النفط. ومن هنا، يأتي معرض الحريد واللؤلؤ ليجسد هذا الإرث التاريخي العريق، ويربط الأجيال الحاضرة بماضي آبائهم وأجدادهم المليء بالكفاح والقصص البحرية الملهمة.
جولة أمير جازان في قرية القصار التراثية
خلال زيارته الميدانية، قام الأمير محمد بن عبدالعزيز بجولة تفقدية شاملة في قرية القصار التراثية، التي تُعد من أقدم القرى المأهولة في جزر فرسان وتتميز بطابعها المعماري الفريد. واطّلع سموه على ما يضمه المعرض من أجنحة متنوعة تستعرض الموروث البحري والثقافي لأهالي جزر فرسان. كما شاهد عن كثب الحرف اليدوية التقليدية والمنتجات المحلية المرتبطة بصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ، والتي تعكس عمقاً تاريخياً وإرثاً حضارياً غنياً تتمتع به المنطقة. وقد أشاد سموه بجهود الحرفيين في الحفاظ على هذه المهن التقليدية من الاندثار.
الأهمية الثقافية والاقتصادية لـ معرض الحريد واللؤلؤ
لا تقتصر أهمية معرض الحريد واللؤلؤ على الجانب الترفيهي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية ذات تأثير واسع. على المستوى المحلي، يلعب المعرض دوراً محورياً في دعم الحرفيين والأسر المنتجة من خلال توفير منصة لعرض منتجاتهم وتسويقها، مما يساهم في تحسين مستوى دخلهم. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن مثل هذه الفعاليات تسلط الضوء على المقومات السياحية الفريدة لجزر فرسان، وتجذب السياح والباحثين المهتمين بالتراث البحري والبيئة الطبيعية. هذا التوجه يتماشى بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز قطاع السياحة، وإبراز الهوية الثقافية السعودية للعالم أجمع.
جهود القيادة في دعم المهرجانات السياحية
في ختام الجولة، استمع أمير منطقة جازان إلى شرح مفصل من القائمين على المعرض حول محتوياته والمشاركات المتنوعة فيه. وقد أوضح المنظمون كيف يساهم المعرض في إبراز المقومات التراثية والسياحية للمنطقة، ودوره الفعال في تعزيز الهوية الثقافية. من جانبهم، ثمّن القائمون على المعرض والأهالي ما يحظى به مهرجان «الحريد» والمهرجانات السياحية الأخرى من دعم واهتمام مستمر من قبل أمير المنطقة ونائبه، مؤكدين أن هذا الدعم يشكل الدافع الرئيسي لنجاح هذه الفعاليات وتطويرها عاماً بعد عام لتليق بمكانة المملكة السياحية.


