كشفت أحدث استطلاعات الرأي عن انقسام حاد وعميق داخل الشارع الإسرائيلي بشأن نتائج حرب إيران الأخيرة والمواجهات المباشرة التي اندلعت بين الطرفين. وقد أظهر استطلاع رأي مشترك أجراه موقعا “والا” و”معاريف” الإسرائيليان أن شريحة واسعة من الإسرائيليين تشعر بخيبة أمل تجاه مخرجات هذه المواجهة، حيث يعتقد 46% من الإسرائيليين أن النصر لم يتحقق على الإطلاق في هذه الجولة العسكرية، في حين أعرب 63% عن عدم رضاهم التام عن النتائج الإجمالية للحرب، وتفوق عدد غير الراضين عن أداء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عدد الراضين عنه.
جذور الصراع المباشر وتأثيره على نتائج حرب إيران
لفهم هذا الانقسام، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. لسنوات طويلة، أدارت إسرائيل وإيران ما يُعرف بـ “حرب الظل”، والتي تمثلت في هجمات سيبرانية، واغتيالات، وضربات ضد وكلاء في المنطقة. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تحولاً جذرياً وغير مسبوق نحو المواجهة العسكرية المباشرة، حيث تبادل الطرفان ضربات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيرة استهدفت عمق أراضي كل منهما. هذا التحول الاستراتيجي رفع من سقف التوقعات لدى المواطن الإسرائيلي الذي كان ينتظر حسماً واضحاً، وهو ما يفسر حالة الإحباط الحالية والجدل الدائر حول نتائج حرب إيران ومدى نجاح استراتيجية الردع الإسرائيلية.
لغة الأرقام: غياب “صورة النصر”
بحسب الاستطلاع الذي أُجري يوم الخميس، يشهد الرأي العام الإسرائيلي انقساماً حاداً بشأن مسألة النصر، إذ لا تتبنى الغالبية العظمى ما يُوصف في القاموس العسكري والسياسي بـ “صورة النصر”، وذلك رغم إعلان وقف إطلاق النار. وأظهرت النتائج التفصيلية أن 46% من المشاركين يرون أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لم تنتصرا في هذه الحرب، مقابل 22% فقط يعتقدون أن النصر قد تحقق بالفعل. وفي المقابل، قال 63% من المشاركين إنهم غير راضين عن النتائج، مقابل 32% فقط أعربوا عن رضاهم. كما برز الاستقطاب السياسي الداخلي بوضوح، حيث قال 61% من ناخبي الائتلاف الحكومي اليميني إنهم راضون عن النتائج، مقابل 17% فقط بين ناخبي أحزاب المعارضة.
تباين الثقة بين المستويين العسكري والسياسي
وفي ما يتعلق بتقييم أداء القيادات خلال الأزمة، أظهرت الأرقام تفوقاً واضحاً للقيادات العسكرية على حساب القيادات السياسية. فقد تصدر قائد سلاح الجو، تومر بار، مستويات الثقة بنسبة رضا بلغت 77%، يليه رئيس الأركان إيال زمير بنسبة 71%. أما على المستوى السياسي، فقد حصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على نسبة رضا بلغت 47% (منها 92% بين ناخبي الائتلاف الحاكم مقابل 24% فقط بين ناخبي المعارضة)، في حين قال 49% إنهم غير راضين عن أدائه. وحصل وزير الدفاع يسرائيل كاتس على 40% من الرضا مقابل 51% أعربوا عن عدم رضاهم. وجاء في أسفل القائمة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير التربية يوآف كيش، إذ حصل كل منهما على 29% فقط من الرضا العام.
التداعيات الإقليمية والدولية للمواجهة
تحمل هذه الأرقام أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من المستوى المحلي إلى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تعكس هذه النتائج أزمة ثقة متزايدة بين المواطن والقيادة السياسية، مما قد يؤثر على استقرار الائتلاف الحاكم في المستقبل. إقليمياً، يراقب خصوم إسرائيل هذا الانقسام الداخلي بعناية، حيث يُنظر إلى التماسك الداخلي كعنصر أساسي في قوة الردع. أما دولياً، فإن تقييم التحالفات يبقى حاضراً بقوة، حيث أظهر الاستطلاع أن 52% من الإسرائيليين أعربوا عن رضاهم عن أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الحرب، مقابل 43% قالوا إنهم غير راضين.
منهجية الاستطلاع
تجدر الإشارة إلى أن هذا الاستطلاع أُجري عبر مركز “لازار للأبحاث”، وشمل 500 مشارك يمثلون عينة تمثيلية دقيقة للسكان البالغين في إسرائيل، مع هامش خطأ إحصائي يبلغ 4.3%، مما يعطي صورة واقعية وموثوقة لتوجهات الشارع الإسرائيلي في هذه المرحلة الحرجة.


