أحيا آلاف المشيعين في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الخميس، ذكرى أربعين خامنئي، المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي اغتيل إثر هجوم أمريكي – إسرائيلي استهدف إيران في 28 فبراير الماضي. وأظهرت مقاطع فيديو وصور بثتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تدفق الآلاف إلى شوارع العاصمة طهران ومدن أخرى، رافعين الأعلام الإيرانية وصور المرشد الراحل. وتأتي هذه المراسم مع انتهاء فترة الحداد الرسمي التي استمرت أربعين يوماً وفقاً للتقاليد الشيعية المتبعة، في وقت لم تحدد فيه السلطات حتى الآن موعداً رسمياً لدفن الجثمان.
وانطلقت المسيرات الجماهيرية في طهران صباحاً، حيث بث التلفزيون الرسمي لقطات للحشود المتجمعة لتأبين المرشد السابق. ومن المقرر إقامة صلاة الميت على روح الراحل غداً الجمعة في العاصمة، إلا أن التساؤل الأبرز الذي يسيطر على المشهد السياسي والشعبي هو: من سيؤم المصلين؟ يأتي هذا الغموض في ظل استمرار غياب نجله، مجتبى خامنئي، عن الأنظار تماماً منذ إعلانه مرشداً أعلى للبلاد خلفاً لوالده في مطلع مارس الماضي.
دلالات إحياء أربعين خامنئي في ظل التحولات الإقليمية
يمثل إحياء أربعين خامنئي محطة مفصلية في تاريخ إيران الحديث، ليس فقط لكونه وداعاً لزعيم حكم البلاد لعقود، بل لتزامنه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. تاريخياً، يُعد منصب الولي الفقيه أو المرشد الأعلى الركيزة الأساسية للنظام السياسي في إيران منذ ثورة عام 1979، حيث يمتلك الصلاحيات المطلقة في توجيه السياسات الداخلية والخارجية والسيطرة على القوات المسلحة. لذلك، فإن غياب علي خامنئي في هذا التوقيت الحرج يترك فراغاً كبيراً يؤثر بشكل مباشر على التوازنات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بشبكة التحالفات التي تديرها طهران في المنطقة. داخلياً، تضع هذه المرحلة النظام أمام اختبار حقيقي لإثبات تماسكه وقدرته على إتمام عملية انتقال السلطة بسلاسة وسط ضغوط دولية غير مسبوقة.
الحالة الصحية للمرشد الجديد مجتبى خامنئي
تتزايد التكهنات حول أسباب اختفاء مجتبى خامنئي، حيث تشير التقارير إلى أن حالته الصحية قد تكون العائق الأساسي أمام ظهوره العلني. وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، يوم الأربعاء، بأن المرشد الجديد يعاني من تشوهات ومشاكل صحية تمنعه من ممارسة مهامه. وتتطابق هذه التصريحات مع مذكرات دبلوماسية وتقارير استخباراتية نشرتها صحيفة التايمز، والتي أفادت بأن مجتبى دخل في حالة صحية حرجة أفقدته الوعي والقدرة على إدارة شؤون البلاد. وللمرة الأولى، تم الكشف علناً عن تواجد المرشد الجديد في مدينة قم، حيث تشير المصادر إلى أن أجهزة الاستخبارات كانت على دراية بموقعه منذ فترة، لكنها تكتمت على الأمر لحساسية الموقف الأمني والسياسي.
مدينة قم وترتيبات الدفن الاستثنائية
على صعيد آخر، تجري الترتيبات على قدم وساق لتجهيز جثمان علي خامنئي لدفنه في مدينة قم، التي تُعد العاصمة الروحية ومركز الثقل الديني والحوزوي في إيران. وكشفت المذكرات الدبلوماسية عن تحركات غير اعتيادية لتهيئة موقع الدفن، حيث يتجاوز الأمر مجرد قبر تقليدي إلى التخطيط لإنشاء ضريح ضخم يضم أكثر من قبر. هذا المؤشر اللافت يفتح الباب أمام احتمالية دفن شخصيات أخرى من العائلة الحاكمة في الموقع ذاته، وربما يكون من بينهم مجتبى خامنئي إذا تدهورت حالته الصحية بشكل نهائي. هذه الترتيبات المعقدة تعكس حالة الطوارئ غير المعلنة داخل دوائر صنع القرار الإيرانية، وتطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل القيادة وترتيبات ما بعد المرحلة الحالية في بنية السلطة الإيرانية.


