أعربت رابطة العالم الإسلامي عن استنكارها الشديد وإدانتها البالغة لحادثة استهداف مستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض بجمهورية السودان، والذي نفذته قوات الدعم السريع، مما أسفر عن خسائر جسيمة ومؤسفة في الأرواح بين المدنيين الأبرياء. وتأتي هذه الإدانة في وقت يشهد فيه السودان تصعيداً مستمراً، مما يضع حياة المدنيين والمرافق الحيوية في دائرة الخطر المباشر، وتعتبر هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي طالت البنية التحتية في البلاد.
وفي بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة للرابطة، شدد الأمين العام ورئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، على رفض هذا العمل الإجرامي الشنيع. وأكد فضيلته أن هذا الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكافة القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية، فضلاً عن كونه خرقاً واضحاً للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية التي تجرم المساس بالمرافق الصحية والطبية أثناء النزاعات، داعياً المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم أمام هذه التجاوزات.
تداعيات استهداف مستشفى الجبلين على المشهد السوداني
لم يكن استهداف مستشفى الجبلين حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق أوسع من النزاع المسلح الذي اندلع في السودان منذ منتصف أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. هذا الصراع الدامي أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية والأمنية في مختلف الولايات السودانية. تاريخياً، تعتبر المستشفيات والمرافق الطبية ملاذات آمنة يحرم استهدافها بموجب القانون الدولي الإنساني، إلا أن استمرار العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان أدى إلى خروج العشرات من المستشفيات عن الخدمة. وقد فاقم هذا الوضع من معاناة الشعب السوداني الذي يواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والخدمات الأساسية. إن ولاية النيل الأبيض، التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من ويلات الحرب في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ جديد يهدد بنيتها التحتية الصحية المتبقية، مما ينذر بكارثة صحية إذا لم يتم تدارك الموقف العاجل.
أهمية الالتزام بمقررات إعلان جدة لحماية المدنيين
يحمل هذا الحدث المأساوي أبعاداً وتأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يزيد تدمير المرافق الصحية من معدلات الوفيات ويحرم آلاف المرضى والمصابين، بمن فيهم النساء والأطفال، من الرعاية الطبية العاجلة. أما إقليمياً ودولياً، فإن مثل هذه الانتهاكات تستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للضغط على الأطراف المتنازعة لوقف إطلاق النار فوراً. وفي هذا السياق، جدد الدكتور العيسى التأكيد على الضرورة القصوى للامتثال الكامل لمضامين «إعلان جدة»، الذي تم توقيعه برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. يهدف هذا الإعلان بشكل أساسي إلى حماية المدنيين وضمان استمرار عمل المرافق المدنية الحيوية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون أية عوائق. إن الالتزام الصارم بالقوانين الدولية ذات الصلة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة إنسانية وأخلاقية ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقدرات الشعب السوداني الشقيق، ومنع انزلاق البلاد نحو أزمة إنسانية شاملة يصعب احتواؤها مستقبلاً.


