في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حذر رئيس الوزراء اللبناني من خطورة التهديدات الإسرائيلية المتزايدة تجاه لبنان، مشيراً بشكل خاص إلى التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بشأن نيتهم احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وضمها إلى إسرائيل. وخلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، التي عُقدت في ظل غياب بعض الوزراء على خلفية التوترات الدبلوماسية المتعلقة بطرد السفير الإيراني، تم تسليط الضوء على قيام القوات الإسرائيلية بتفجير معظم الجسور الحيوية على النهر. وتهدف هذه العمليات العسكرية إلى فصل هذه المنطقة الاستراتيجية عن بقية الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع حملات تهجير قسرية لسكان المدن والقرى الحدودية وتدمير منازلهم بالكامل، مما ينذر بمخطط يهدف إلى عدم السماح بعودة المدنيين في المستقبل القريب.
السياق التاريخي للصراع حول جنوب نهر الليطاني
تعتبر منطقة جنوب نهر الليطاني بؤرة توتر تاريخية بين لبنان وإسرائيل. فمنذ عقود، شكل هذا النهر خطاً جغرافياً واستراتيجياً بالغ الأهمية. وفي عام 2006، وعقب حرب تموز، صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي نص صراحة على إيجاد منطقة خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة غير تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. إن المحاولات الإسرائيلية الحالية لفرض واقع عسكري جديد تحت مسميات مثل “الحزام الأمني” أو “المنطقة العازلة” تعد انتهاكاً صارخاً لهذا القرار الأممي، وتجاوزاً خطيراً لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، فضلاً عن تعارضها التام مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
التداعيات الإقليمية والدولية للتوترات الراهنة
لا تقتصر خطورة هذه التهديدات على الداخل اللبناني فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي والدولي. بناءً على ذلك، طالب رئيس الوزراء اللبناني وزير الخارجية بتقديم شكوى رسمية وعاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أنه سيجري اتصالات مباشرة مع الأمين العام للأمم المتحدة لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. إن أي تصعيد عسكري أو محاولة لاحتلال أراضٍ جديدة قد يشعل شرارة حرب إقليمية واسعة النطاق، مما يهدد استقرار الشرق الأوسط بأسره ويقوض جهود السلام الدولية.
التضامن العربي وتأمين الجبهة الداخلية اللبنانية
في سياق متصل بالأمن الإقليمي، تطرق رئيس الوزراء إلى التحديات الأمنية المشتركة مع الدول العربية، معرباً عن استنكاره الشديد لاكتشاف خلية إرهابية جديدة في دولة الكويت. وأشار إلى أن التقارير الصادرة عن وزارة الداخلية الكويتية ربطت بين شخصين من المتهمين وحزب الله، مشدداً على أن ما يضر الكويت يضر لبنان. وأكد على عمق العلاقات التاريخية والثابتة بين البلدين، مشيداً بدور الجالية اللبنانية في دعم الاقتصاد الكويتي واحترامها للقوانين. كما أجرى اتصالاً برئيس الوزراء الكويتي لتأكيد استنكار لبنان الكامل لهذه الأعمال وتضامنه المطلق. ولفت الانتباه إلى أن البيانات الرسمية تظهر أن 83% من الهجمات الإيرانية منذ بداية الحرب استهدفت دول الخليج ومنشآتها الحيوية، مقابل 17% فقط ضد إسرائيل، مما يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب موقفاً حازماً.
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن لبنان لن يبقى صامتاً تجاه هذه الهجمات، وسيتواصل مع قادة الدول العربية لتأكيد التضامن المشترك. وعلى الصعيد الداخلي، أعلن عن اتخاذ سلسلة من التدابير الأمنية الجديدة لتعزيز الاستقرار في العاصمة بيروت، والتي تشمل تكثيف الدوريات المشتركة بين الجيش اللبناني وقوى الأمن، لضمان سلامة المواطنين وحماية الاستقرار الداخلي في هذه المرحلة الحرجة.


