ترمب يرفض شروط طهران لإنهاء الحرب
في تصعيد جديد يعكس عمق التوترات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه القاطع للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة مع إيران في الوقت الراهن. وأكد ترمب، في مقابلة هاتفية أجراها مع شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، أن الشروط الحالية التي تطرحها طهران “ليست جيدة بما فيه الكفاية”، مشدداً على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون “متيناً للغاية” ويضمن تخلي إيران بالكامل عن طموحاتها النووية. ويُعد هذا الموقف امتداداً لسياسة “الضغوط القصوى” التي تبنتها الإدارة الأمريكية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
تهديدات بضربات موجعة لجزيرة خرج النفطية
ولم يقتصر حديث الرئيس الأمريكي على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل تهديدات عسكرية مباشرة، حيث لوح بإمكانية توجيه ضربات عسكرية جديدة لجزيرة “خرج” الإيرانية الاستراتيجية. وتكتسب هذه الجزيرة أهمية بالغة، إذ تُعد العصب الرئيسي للاقتصاد الإيراني، ويمر عبرها أكثر من 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية إلى الأسواق العالمية. وأكد ترمب أن الضربات الأمريكية السابقة دمرت أجزاء واسعة من البنية التحتية في الجزيرة، محذراً من إعادة قصفها إذا لزم الأمر. وفي سياق متصل، كشف عن وجود خطط مشتركة مع حلفاء واشنطن لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مطمئناً الأسواق العالمية ومستبعداً حدوث أزمات حادة في أسعار الوقود.
استنكار استهداف دول الخليج العربي
على الصعيد الإقليمي، أبدى ترمب استغرابه الشديد من إقدام طهران على مهاجمة دول حليفة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، والكويت. وجاءت هذه الهجمات الإيرانية كرد فعل على العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب. ودافع ترمب عن دول الخليج واصفاً إياها بأنها “دول رائعة تعرضت لهجوم دون أي مبرر”. وتلعب هذه الدول دوراً محورياً في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتستضيف قواعد عسكرية أمريكية حيوية، مما يجعل أمنها جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الأمن القومي الأمريكي في المنطقة.
الغموض يكتنف مصير مجتبى خامنئي
وفي تطور لافت يزيد من تعقيد المشهد الإيراني الداخلي، تطرق الرئيس الأمريكي إلى الغموض الذي يحيط بمصير المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي. وشكك ترمب في بقاء مجتبى على قيد الحياة، مشيراً إلى أنه لم يظهر للعلن منذ إعلان اختياره مرشداً جديداً للبلاد في الثامن من مارس خلفاً لوالده الراحل علي خامنئي. وقال ترمب: “لا أعرف إذا كان حياً، أسمع أنه قد يكون ميتاً، وإذا كان حياً فعليه أن يتصرف بذكاء لصالح بلاده عبر الاستسلام”.
وتتزامن هذه التصريحات مع تأكيدات من وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، الذي صرح بأن المرشد الإيراني الجديد أصيب وتشوهت ملامحه، معتبراً أنه “لا يحظى بالشرعية”. من جانبه، حاول النظام الإيراني احتواء هذه الأنباء، حيث أقر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، بتعرض مجتبى خامنئي للإصابة، لكنه زعم أنه “في حالة صحية جيدة”، وهو ما لم يبدد الشكوك الدولية في ظل غياب أي دليل مرئي يؤكد سلامته.


