تصريحات لاريجاني وسط التصعيد المستمر
شارك عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في مسيرات «يوم القدس» وسط العاصمة طهران. وفي ظل أجواء مشحونة بالتوتر، صرح لاريجاني للتلفزيون الرسمي الإيراني، عقب وقوع ضربات عسكرية بالقرب من مكان التظاهرة، بأن هذه الهجمات تعكس حالة من الخوف واليأس لدى المهاجمين. وأكد في تصريحاته التي نقلتها وكالة فرانس برس، أن «القوي الحقيقي لا يلجأ إلى قصف التظاهرات السلمية على الإطلاق».
وتطرق لاريجاني في حديثه إلى السياسات الأمريكية، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تكمن في عدم قدرته على استيعاب طبيعة الشعب الإيراني. وأوضح أن الإيرانيين يمتلكون وعياً عميقاً وإرادة صلبة، مؤكداً أن الضغوط الأمريكية على إيران، كلما زادت حدتها، أسهمت في تعزيز تلاحم الشعب وتقوية إرادته الوطنية في مواجهة التحديات الخارجية.
دعوات رسمية للمشاركة رغم التهديدات
شهدت المسيرات حضوراً لافتاً لشخصيات أمنية وسياسية بارزة، من بينها قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان. وفي سياق متصل، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعوة صريحة للمواطنين للمشاركة بكثافة في الفعاليات المناهضة لإسرائيل، رغم الظروف الأمنية المعقدة وحالة الحرب غير المعلنة. وكتب بزشكيان عبر حسابه الرسمي على منصة إكس: «إن الشعب الإيراني يجب أن يخيب ظنون أعداء إيران عن طريق النزول إلى الشوارع بأعداد أكبر من أي وقت مضى».
على الرغم من هذه الدعوات الرسمية، أفاد شهود عيان بأن حجم الحشود المشاركة في مسيرات هذا العام كان أصغر نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية. ويُعزى هذا الانخفاض في أعداد المتظاهرين بشكل رئيسي إلى مغادرة العديد من السكان للعاصمة طهران، تحسباً لأي تصعيد عسكري واسع النطاق بعد نشوب موجة جديدة من الصراع المباشر.
السياق الإقليمي والتصعيد العسكري الأخير
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث شهدت مناطق متفرقة من العاصمة طهران غارات وانفجارات قوية خلال الساعات الماضية. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء شن موجة من الغارات الجوية الواسعة التي استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية. هذا التصعيد يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوترات المباشرة بين الجانبين، والتي باتت تهدد أمن منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
منذ تفجر الصراع الأخير في المنطقة، توعد مسؤولون وقادة من إيران، إسرائيل، والولايات المتحدة بمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافهم. وقد تجلى هذا التصعيد في استهداف إسرائيل والولايات المتحدة لمئات المواقع المرتبطة بإيران في المنطقة، فضلاً عن عمليات اغتيال طالت العشرات من القادة العسكريين الإيرانيين البارزين.
الخلفية التاريخية وتأثير الضغوط الأمريكية
تاريخياً، تعود جذور التوتر الحالي إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات قاسية ضمن ما عُرف بحملة «الضغوط القصوى». هذه السياسة، التي أشار إليها لاريجاني في حديثه، كان لها تأثير مزدوج؛ فمن جهة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، ومن جهة أخرى استخدمتها القيادة الإيرانية كأداة لتوحيد الجبهة الداخلية وتبرير سياساتها الإقليمية.
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، بل ردت عبر استراتيجيات متعددة، شملت إطلاق آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية نحو أهداف إسرائيلية وقواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. ورغم اعتراض الدفاعات الجوية لأغلب هذه المقذوفات، إلا أن هذه الهجمات المتبادلة أرست قواعد اشتباك جديدة، مما ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، ويجعل من مسألة الاستقرار في المنطقة تحدياً بالغ التعقيد.


