توجيهات أمريكية حاسمة لكبح التصعيد العسكري
كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن توجيهات حاسمة أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإسرائيل، تقضي بضرورة الامتناع التام عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية والبنية التحتية النفطية. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تعصف باستقرار الشرق الأوسط وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تواصلت مع مستويات سياسية وعسكرية رفيعة في إسرائيل، من بينها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، لإبلاغهم بهذه الرسالة التحذيرية. ويُعد هذا التدخل الأول من نوعه لإدارة ترمب لكبح جماح العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ انطلاقها قبل عشرة أيام. وأوضحت المصادر أن ترمب ينظر إلى خيار ضرب المنشآت النفطية الإيرانية باعتباره «خيار يوم القيامة»، مؤكداً أنه لا ينبغي اللجوء إليه إلا في حال بادرت طهران باستهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربي.
الدوافع الإنسانية والاقتصادية للموقف الأمريكي
تستند الرؤية الأمريكية في هذا السياق إلى عدة اعتبارات استراتيجية وإنسانية. فمن جهة، تخشى واشنطن أن تؤدي الضربات العسكرية إلى إلحاق أضرار بالغة بالمدنيين الإيرانيين، خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى وجود معارضة داخلية واسعة للنظام الحاكم. ومن جهة أخرى، تطمح الإدارة الأمريكية إلى إمكانية التعاون المستقبلي مع قطاع النفط الإيراني في مرحلة ما بعد الصراع، مستلهمة في ذلك النهج الذي اتبعته سابقاً مع فنزويلا.
وقد وجه ترمب تحذيراً شديد اللهجة لإيران، متوعداً إياها بضربات أقوى بعشرين مرة، تستهدف مواقع يصعب إعادة بنائها، في حال أقدمت على تعطيل إمدادات النفط العالمية عبر استهداف جيرانها.
الخلفية التاريخية لأمن الطاقة في الخليج
وفي سياق الخلفية التاريخية لهذا الحدث، لطالما شكل أمن إمدادات الطاقة في منطقة الخليج العربي ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية. وخلال فترة رئاسته الأولى، اعتمد ترمب سياسة «الضغوط القصوى» ضد طهران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، إلا أنه حرص في الوقت ذاته على تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة.
وتستذكر الأوساط السياسية الهجمات التي تعرضت لها منشآت نفطية خليجية في عام 2019، والتي نُسبت إلى وكلاء تدعمهم إيران، كدليل واضح على هشاشة البنية التحتية للطاقة في المنطقة وقدرة طهران على إحداث فوضى في الأسواق العالمية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، وهو السيناريو الذي تسعى واشنطن لتجنب تكراره اليوم.
التأثير المتوقع على الساحتين الإقليمية والدولية
أما على صعيد التأثير المتوقع، فإن أهمية هذا الحدث تتجاوز البعد المحلي لتشمل تداعيات إقليمية ودولية عميقة. إقليمياً، يساهم الموقف الأمريكي في تخفيف حالة الاحتقان وتجنيب دول الخليج العربي خطر الردود الانتقامية الإيرانية التي قد تستهدف منشآتها النفطية، مما يعزز من استقرار المنطقة أمنياً واقتصادياً.
ودولياً، يمثل منع استهداف منشآت الطاقة الإيرانية صمام أمان لأسواق الطاقة العالمية. فأي تصعيد يطال هذا القطاع الحيوي قد يؤدي إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً. وهذا السيناريو من شأنه أن يتسبب في قفزة غير مسبوقة في أسعار الخام، مما يهدد بزيادة معدلات التضخم العالمية وإبطاء النمو الاقتصادي، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لتجنبه بكل السبل لحماية مصالحها ومصالح حلفائها الاستراتيجيين.


