ترمب يحذر من تداعيات عسكرية غير مسبوقة
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران، متوعداً إياها بـ«عواقب وخيمة» وعسكرية غير مسبوقة في حال أقدمت على زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وفي منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة «تروث سوشيال»، أكد ترمب أنه على الرغم من عدم وجود تقارير قطعية تفيد بقيام إيران بهذه الخطوة حتى الآن، إلا أنه شدد على ضرورة إزالة أي ألغام فوراً إن وُجدت. وأضاف محذراً: «إذا وُضعت ألغام لأي سبب ولم يتم نزعها على الفور، فإن العواقب العسكرية على إيران ستكون بمستوى لم يُشهد من قبل». وفي المقابل، اعتبر أن مبادرة طهران بإزالة أي ألغام محتملة ستُعد «خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح».
تقارير استخباراتية ترصد تحركات بحرية إيرانية
تأتي تصريحات ترمب في ظل تقارير إعلامية أمريكية متطابقة تفيد بأن وكالات الاستخبارات الأمريكية قد رصدت تحركات إيرانية مريبة تشير إلى احتمالية تلغيم مضيق هرمز. ووفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن» الإخبارية عن مصادر استخباراتية، فقد بدأت واشنطن في رصد دلائل ومؤشرات على استعدادات إيرانية لنشر ألغام في الممرات الملاحية الحيوية داخل المضيق. وأوضحت الشبكة أن طهران تعتمد في هذه التحركات على زوارق هجومية صغيرة وسريعة، يمتلك كل منها القدرة على حمل ما بين لغمين إلى ثلاثة ألغام بحرية. وعلى الرغم من أن الحجم الدقيق لمخزون الألغام الإيراني يظل غير معلن رسمياً، إلا أن التقديرات العسكرية والاستخباراتية المتراكمة على مر السنين تشير إلى امتلاك طهران ترسانة تتراوح بين 2000 و6000 لغم بحري، تتنوع بين صناعات إيرانية محلية، وأخرى مستوردة من الصين وروسيا.
الخلفية التاريخية: حرب الناقلات والألغام البحرية
لفهم أبعاد هذا التوتر، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع في مياه الخليج. لا تعد التهديدات المتعلقة بتلغيم مضيق هرمز وليدة اللحظة؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، وخلال ما عُرف بـ«حرب الناقلات» إبان الحرب العراقية الإيرانية، لجأت إيران إلى استخدام الألغام البحرية لتعطيل الملاحة واستهداف السفن التجارية وناقلات النفط. وقد أدى ذلك حينها إلى تدخل عسكري أمريكي مباشر لحماية الملاحة الدولية عبر عملية «إرادة قادمة» (Earnest Will). وفي عام 1988، اصطدمت الفرقاطة الأمريكية «يو إس إس صامويل بي روبرتس» بلغم إيراني، مما دفع الولايات المتحدة لشن عملية «فرس النبي» (Praying Mantis) التي دمرت خلالها أجزاء كبيرة من الأسطول البحري الإيراني، مما يبرز حساسية وخطورة استخدام الألغام في هذه المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز والتأثير العالمي
يحظى مضيق هرمز بأهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة على المستوى العالمي، حيث يُعد أحد أهم الممرات المائية وأكثرها حيوية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. على الصعيد الإقليمي، يمثل المضيق الشريان الرئيسي لصادرات دول الخليج العربي نحو الأسواق العالمية، وأي تهديد بإغلاقه أو تلغيمه سيؤدي إلى شلل في حركة التجارة الإقليمية. أما على الصعيد الدولي، فإن مجرد التلويح بتلغيم المضيق يتسبب في حالة من الذعر في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار النفط، وهو ما ينعكس سلباً على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي. لذلك، تضع الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، إلى جانب دول المنطقة، تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز على رأس أولوياتهم الأمنية، معتبرين أي مساس به بمثابة خط أحمر يستدعي استجابة عسكرية حازمة لضمان استقرار الاقتصاد العالمي.


