في خضم التوترات المتصاعدة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير 2026، برز الموقف المصري كحائط صد دبلوماسي وسياسي أمام الاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة عدد من الدول العربية. فمع اشتعال فتيل الأزمة عقب الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على طهران، وما تلاها من ردود فعل إيرانية عشوائية استهدفت أراضي دول الخليج العربي والأردن والعراق، جددت القاهرة تأكيدها على أن الأمن القومي العربي خط أحمر لا يقبل المساومة.
جذور التوتر وضرورة التكاتف العربي
لا يمكن قراءة الدعوة المصرية الحالية بمعزل عن السياق التاريخي والجيوسياسي للمنطقة؛ فالشرق الأوسط لطالما كان مسرحاً لتجاذبات القوى الإقليمية والدولية. وتأتي هذه التطورات لتُعيد إلى الأذهان ضرورة تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وبروتوكولاتها، وهي الفكرة التي طالما نادت بها مصر في قمم سابقة، لا سيما مقترح القوة العربية المشتركة الذي طُرح بجدية في قمة شرم الشيخ عام 2015. إن تكرار الانتهاكات ضد دول الجوار الجغرافي لإيران يضع النظام الإقليمي العربي أمام اختبار وجودي، يستدعي الانتقال من مرحلة الشجب والإدانة إلى مرحلة العمل الجماعي المنظم لردع أي تهديدات تمس استقرار الشعوب العربية ومقدراتها.
تفاصيل الموقف المصري في الجامعة العربية
خلال الاجتماع الافتراضي الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، الذي عُقد اليوم الأحد برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة وبناءً على طلب المملكة العربية السعودية، عبّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن موقف بلاده الحازم. وقد شدد عبد العاطي على الإدانة القاطعة لـ الاعتداءات الإيرانية، رافضاً أي مبررات تسوقها طهران لانتهاك سيادة الدول العربية تحت ذريعة الرد على الهجمات الغربية. وأكد الوزير تضامن مصر الكامل مع دول الخليج والأردن والعراق، معتبراً أن هذه الهجمات تمثل خرقاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار والقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.
تداعيات الاعتداءات الإيرانية ومستقبل الأمن الإقليمي
تكتسب التحذيرات المصرية أهمية قصوى بالنظر إلى التداعيات المحتملة لهذه الأزمة على المستويين الإقليمي والدولي. فاستمرار التصعيد العسكري يهدد بشكل مباشر أمن الطاقة العالمي، نظراً للموقع الاستراتيجي لدول الخليج، كما يضع خطوط الملاحة الدولية في دائرة الخطر. علاوة على ذلك، فإن انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة قد يؤدي إلى تدخلات دولية أوسع تعقد المشهد السياسي أكثر. ومن هنا، جاءت مطالبة مصر بتشكيل قوة عربية مشتركة كخطوة استباقية لتعزيز الردع الاستراتيجي العربي، بالتوازي مع دعواتها المستمرة لتغليب لغة الحوار والمسار الدبلوماسي لتجنب سيناريوهات كارثية قد لا تحمد عقباها.
ويأتي هذا التحرك المصري ضمن حراك دبلوماسي مكثف قادته القاهرة مؤخراً، شمل اتصالات رفيعة المستوى مع القادة العرب لبلورة موقف موحد، وهو ما تجلى في الاجتماع الوزاري الطارئ الذي يهدف إلى صياغة استراتيجية عربية موحدة لمواجهة التحديات الراهنة.


